26سأذ 30 رجب 1426هـ - 4 سبتمبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٣فالفقيه ليس هو الذي يَحمل الناس على زهده وعلى ورعه، فباب الورع باب واسع، ولكن الفقيه هو الذي يُفتي الناس بِما يسعهم في دين الله، وليتورع بنفسه .. ليترك ما يريد أن يَحتاط لنفسه فيه أو ما يريد تركه حتى لا يَحوم حول الحمى، أما الناس عامتهم فإنَّه يُفتيهم بِما يسعهم في دينهم، ولكن هذا لا يعني أن تتجاوز الحدود، هناك ضوابط وهناك قواعد لابد مِن الانضباط بِمقتضى تلك الضوابط، والرجوع إلى تلك القواعد إن كانت هذه القواعد قواعد قطعية؛ فأصول الشريعة لا تُمس .. النصوص التي لا غبار عليها لا تمس.
الله-تبارك وتعالى-شرع أحكاماً ليس مِن السَّائِغ بوجه مِن الوجوه أن يقول قائل بأنَّ الزواج بالأخت أو الزواج بالعمة أو الزواج بالخالة مباح .. هذا أمر فيه نصوص قطعية: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 23 ] إلى آخِر الآية الكريمة .. هذه نصوص لا يَجوز أن يُحام حولَها أبدا.
نعم إن كانت قضية وقع فيها اختلاف بين الأمّة ولا تعتمد على نصوص قطعية فيسوغ الاختلاف فيها، ويسوغ عندما يكون أحد عمل بوجه ما مِن الوجوه أن يُترك وشأنه .. فهذا مِمَّا ذهب إليه عُلماؤنا الأسبقون.
نَحن عندنا أنَّ الزواج بدون ولي لا يَجوز، وهذا الذي دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا نِكاح إلا بِولي )، وقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: ( أَيُّما امرأة زوجت نفسها بدون إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل )، ولكن نَرى مع هذا أنَّ مِن علمائنا مَن قال كما يروى ذلك عن الإمام أبي علي موسى بن علي-رحمه الله-وهو مِن علماء القرن الثالث الهجري .. أي ما قبل اثني عشر قرنا مِن الزمن .. يقول: " النكاح بلا ولي لا يصح، ولكن إن وقع الدخول لَم أفرق بينهما ".