33سأذ 4 رمضان 1426هـ - 8 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: التقبِيلُ نفسُه غيْر نَاقِض .. أيْ بِالنظَرِ إليه وحدَه، لأنَّ التَّقبِيل يَختَلِف عن الوَطْء وإن كان هو مُقَدِّمَة لِلوَطْء، ولِذَلك عندَما سُئِلَ عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - .. عندَما سأَلَه عمر-رضي الله تعالى عنه-شَبَّهَه بِالمضْمَضَة التي هي مُقدِّمةٌ لِلشرب، فكما أنَّ المضمضة لا تَنقُض الصيام وهي مُقدِّمة لِلشرب كذلك التقبيل لا يَنقُضُ الصيام وهو مُقدِّمةٌ لِلجِماع، وقد ثَبَت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن رِوَايةِ أُمهاتِ المؤمنين .. مِن روايةِ عائشة وأمِّ سَلَمَة-رضي الله تعالى عنهما-أنَّه عليه أفضلُ الصلاة والسلام كان يُقبِّلُ في نَهارِ رمضانَ وهو صائِم ولكن قالتْ أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله-تعالى-عنها: " وهو أَمْلَكُ لإِرْبِه، وأيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَه كما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَملِكُ إِرْبَه ؟! " .. في هذا إشارة إلى أَنَّ الشَّهَوَانِي الذي لا يَملِكُ نفسَه يُؤمَرُ أن يَتَجَنَّبَ ذلك، فالإنسانُ هو طبِيبُ نفسَه إن كَانَ عَاقِلا، لأنَّه يَنظُرُ كيف قُدْرَتُه على ضَبْطِ نفسِه والسيطرة على رَغَبَاتِه وشَهَوَاتِه، فإن كان قَادِرًا على السيطرةِ عليها فلا مَانِعَ مِن أن يُقَبِّل، وإن كان لا يَملِكُ نفسَه عندَما يَدْنُو حَوْلَ الحِمَى فَيُؤْمَر أن يَتَجَنَّب الحَوْمَ حوْلَ الحِمَى، ولذلك رُوِيَ عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-أنَّه أَفْتَى بِرأْيَيْن في هذه المسألة ..