سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

33سأذ 4 رمضان 1426هـ - 8 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

ج: " الاعتكاف " أَصْلُه مَن " عَكَفَ " بِمعنى أقام، والاعتكاف هو أن يُقِيمَ الإنسانُ بِالمسجد مُنْقَطِعا فيه، ويُشترَط له عندَنا الصيام، ولذلك أَقَلُّ الاعتكاف أن يَدخُلَ الإنسان المسجد قبلَ طلوعِ الفجْر وأن يَستَمِر إلى بعدَ غروبِ الشمس بِحيثُ يُقَضِّي نَهَارَه وهو صائِم في الاعتكاف، وإن أرادَ أن يَعتَكِف يَومًا ولَيلة فلْيَدْخُل قَبْلَ غروبِ الشمس، وإن أرادَ أن يَعتَكِفَ أَيَّامًا فلْيَدْخُل-أيضا-قبلَ غروبِ الشمس .. لو أَرَادَ أن يَعتَكِفَ العَشْرَ الأَواخِر مِن رمضان-كَمَا كَانَ الرسولُ عليه وعلى آله وصحبه أفضلُ الصلاةِ والسلام يَصنَع-فإنَّه يَدخُلُ في اليومِ العِشْرِين مِن شهر رمضان قَبْلَ غروبِ الشمس بِحيثُ تَدخُلُ الليلة الحادي والعشرين عليه وهو في مُعْتَكَفِه، ويَبقَى في مُعتَكَفِه بِحيثُ لا يَخرُج مِن مُعتَكَفِه إلا لِضَرورةٍ لا مَحِيصَ عنها، وذلِك لِقَضاءِ حاجتِه وكذلك إن أَجْنَبَ-مثلا-فإنَّه يَخرُج مِن أجْلِ الاغتِسالِ مِن الجنابة ومِثْل هذه الأُمُور الضرورية التي لا مَنَاصَ منها وإلا فإنَّه يَبقَى في المسجد .. يَبقَى ذَاكِرًا الله-تبارك وتعالى-وتَالِيًا لِكِتابِه ولا بأس عليه أن يَقُومَ بِالوَعْظ والتّعلِيم والتّعلُّم والإفادة والاستِفادة وهو في المسجِد بِحيثُ تَكونُ أَعمَالُهُ كُلُّها في إِطارِ الطاعة .. طاعةِ الله تبارك وتعالى، ولَه أن يَأخُذَ رَاحَتَه .. لَه أن يَنَام .. لا يُمنَع مِن أن يَنَامَ في مُعتَكَفِه بل يُؤْمَرُ أن يَنام لأجْلِ أن يَتَقَوَّى على طاعةِ الله - سبحانه وتعالى - ، إذ ليْس كلُّ أحَد يُمْكِنُه أن يُوَاصِلَ لَيْلَه ونَهارَه سَهَرا، فَلِذلِك-أَغْلَبُ الناس وهُم-الذين لا يَقْدِرُون على ذلِك يُؤْمَرُون بِأن يَأخُذُوا قِسْطًا مِن الراحَة وأن يَنامُوا في مُعْتَكَفِهِم.

٥٬٧٧٨ / ٧٬٩٢٠