34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٣فالقرآن الكريم هو الذي يَجمع الشتات عندَما يَتْبَعُه الإنسان، لأنَّه يأخذ بأيدي البشر إلى ما فيه سلامتهم في الدنيا وما فيه سعادتَهم في العقبى، وهو يُنظِّم العلاقات فيما بينهم، كما أنَّه يُمتِّن صِلتَهم بِرَبِّ العالَمين - سبحانه وتعالى - ، فهو يَصِل الإنسان بِربِّه ويَصِله بِالعالَمِ كلِّه .. يَصِل ما بيْن عالَمِ الغيْب وعالَمِ الشهادة، ويَصِل ما بيْن الإنسانِ وسائرِ الكون، ويَصِل ما بيْن الدنيا والآخِرة، ويَربِط ما بيْن العملِ والجزاء، وهو النافذة التي منها يُطِل الإنسان على الغيْب، إذ لا سبيلَ للإنسانِ إلى اكتشافِ المُغَيَّبَات إلا مِن خِلالِ إخبارِ الله - سبحانه وتعالى - ، وخَبَرُه - سبحانه وتعالى - إنَّما هو في القرآنِ الكريم.
فإذن القرآن الكريم إنَّما أُنزِل لِيَكون لِلناسِ لِيَكون أَوَّلاً مَصدَرَ فِكرِهم، لأنَّ مُعتَقَداتِهم إنَّما يَأخذونَها مِن هذا الكتابِ العزيز، ثم بِجانبِ ذلك كذلِك لِيَكون مَنهجا لَهم في حياتِهم مِن حيثُ صِلَتُهم بِربِّهم سبحانه، ومِن حيثُ صِلَتُهم بِبعضِهم البعض.
فَمِن كلِّ النواحي القرآنُ الكريم يَجمَعُ هذا الشتات، ويُوَحِّدُ الشّمْل.