سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد جَعَلَ الله - سبحانه وتعالى - في عبادةِ الصيام تَذكِيرا بِهذا الخيْر، وتَقويةً لِلنفس على الاضطِلاعِ بِهذه الأمانة والقيامِ بِهذه المهِمّة والنّوء بِهذه التكاليف، ذلك لأنَّ الله-تبارك وتعالى-رَبَطَ-كما قلنا مِرارا-بيْن الامتنانِ على عبادِه بِإنزالِ القرآن في هذا الشهرِ الكريم وبيْن فَرْضِيَةِ صِيامِ هذا الشهْر عليهم عندَما قال: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، فالرابطُ هنا " الفاء "، وهي تربط ما قبلها بِما بعدها، وقد رَبَطَ الله - سبحانه وتعالى - بِها بيْن إنشاءِ الأمر في قولِه: ﴿ … فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ … ﴾ وبيْن الامتنان الذي في قوله: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ … ﴾ .. ذلك لأنَّ الإنسانَ بِصيامِه يَقْوَى على ضَبطِ رغباتِه والسَّيطرةِ على نزواتِه والتحكم في شهواتِه، فالصيام يُقوِّي الإرادةَ والضمير على جانبِ الشهْوة وجانبِ النَّزَعَاتِ والنَّزَغَات، فإذن الصيام يُقَوِّي الجانبَ الرُّوحَانِي مِن الإنسان على الجانبِ الجسْمانِي، وبِهذا يَتَمَكَّنُ الإنسان مِن الاضطِلاعِ بِهذه الأمانة بِجَدَارَة والقيامِ بِهذا الواجِب.

٥٬٧٨٣ / ٧٬٩٢٠