سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

فإذن في شهرِ رمضان على الإنسان أنْ يُؤَدِّيَ أَوَّلاً الصيام على النحوِ الذي يُرضِي الله تبارك وتعالى، بِحيثُ يكونُ الصيامُ وسيلةً لِلتَّحَلِّي بِالتقوى والتَّخَلِّي عن ضِدِّها، كما قال الله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 183 ]، ثم مِن خِلالِ ما في هذا الصيام مِن إِرْهَافِ الشعور وإِشْفَافِ الرُّوح يَتَقَوَّى الإنسان على الاضطلاعِ بِأمانةِ القرآن، ويَتَقَوَّى على استِذكارِ هذه الأمانة والقيامِ بِحقِّها.

فهكذا يَتَجَدَّدُ وَصْلُ الإنسانِ بِالقرآن وبِتعالِيمِ الحقِّ في كلِّ عام مِن خِلالِ هذه العبادة التي يُؤدِّيها في شهرِ رمضان المبارَك.

فيَجِبُ-إذن-على المسلمين أفراد وجَماعات أن يُحاسِبُوا أنفسهم هل هم مُطبِّقُون لِتعالِيمِ القرآن.

وحسْبُ الإنسان أن يَنظُر إلى هذا الواقع المَرِير الذي تَمُرُّ به الأمّة المُسلِمَة اليوم، بِحيثُ تَتَسَكَّعُ في الذُّلِّ والهوان، بَدَلاً مِن أن تَرْقَى إلى أَوْجِ العِزِّ والشَّرَف، وما ذلك إلا لِتَخَلِّي هذه الأمّة عن القرآنِ الكريم:

واسْتَلْهِمُوا القرآنَ فهُوَ مَنارةٌ … تَهْدِي الزمانَ إذا الزمانُ تَعَامَى

يعني لا تَصْلُحُ الدنيا إلا بِاستِلهامِ الحياة مِن هذا القرآنِ الكريم.

س2: كيف يتمكن قارئُ القرآن مِن تدريبِ نفسِه على التعمّقِ في فهْمِ آياتِ الكتابِ العزيز وهو يُرتِّلُه أو يَقرَؤه ؟

ج: القرآنُ الكريم-كما قلتُ مرارا-إنَّما أُنزِل لِيَكونَ مَنهَجَ حياة .. لا لِيَكونَ قَصَصا يَتَسَلَّى بِه الإنسان أو تَرْنِيما لِكلماتٍ تُشْجِي النفس وتُهَيِّج العواطِف، وإنَّما أُنزِلَ لِيَكونَ مَنارةً تَهْدِي إلى الحق، ومِنهاجا يَسِيرُ الإنسانُ عليه لِيَصِلَ إلى سلامةِ الدنيا وسعادةِ العُقْبَى.

٥٬٧٨٤ / ٧٬٩٢٠