34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٧فالتشريع الروماني هو نتيجة تَجربة دَامت زُهاء ثلاثة عشر قرنا .. هذه التجربة تَضَافَرَ عليها الكثيرُ مِن ذوي الخبْرَات المختلِفة، ومع ذلك هذا التشريع في كلِّ وقت يَتَكَشَّفُ عُوارُه، وفي كلِّ حين يَحتاج إلى التبديل والتغيير والترقيع، بينما القرآن الكريم نزل في ظرف ثلاثةٍ وعشرين عاما .. نزل على نَبِي أُمِي .. لَم يكن يقرأ مِن كتابٍ ولا يَخطه بيمينه، وفي بيئة أمية بدائية .. هذه البيئة كانت بيئة قَبَلِية، إذ لَم يكن النظام الدوْلي مَعروفا في المجتمَع الذي نَزَلَ فيه القرآن على قلبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لَم تكن تَحكُمُ مكةَ المكرمة دوْلةٌ مِن الدوَل حتى يَكونَ لِهذه الدولة نظامٌ تَسِيرُ عليه في حياتِها وتَشرِيعٌ تَعتَمِدُ عليه في أحكامِها، وإنَّما كانتْ كسائِرِ البيئاتِ العربية الضيّقَة البَدَوِية التي لا تَعْدُو أن تَكونَ بيئاتٍ قَبَلِية فحسْب.