سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

فالقرآن الكريم أَثْقَل الإنسان بِالتكاليفِ المالية مع إِطلاقِ يَدِه لِلاكتِساب ودعا إلى الاكتِساب وحَضَّ على الاكتِساب بل قَرَنَ بيْن الاكتِسابِ والعِبادَة، كما في قولِه - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ … ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية: 10 ]، وقَرَنَ-أيضا-بيْن الاكتِساب وبيْن عبادةِ الحج في قولِه - سبحانه وتعالى - : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 198 ]، وقَرَن ما بيْن الاكتِسابِ وبيْن الجهادِ في سبِيلِ الله، بِحيثُ قال: ﴿ … وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ … ﴾ [ سورة المزمل، من الآية: 20 ].

فإذن هذا كلُّه دَلِيل على أنَّ القرآنَ الكريم يَحُث الناس على الكسْب ولكن مع هذا كلِّه فإنَّه جَعَلَ هذا الكسْب مُؤَطَّرا في إطارٍ سلِيم، إذ ليْس لِلإنسانِ أن يَكتَسِبَ المال مِن أيِّ وَجْهٍ كان.

حَرَّمَ الله - سبحانه وتعالى - جَميعَ الوسائل غيْر النظيفة في اكتِسابِ المال، فقد حَرَّمَ الربا، وحَرَّم الرشْوة، وحَرَّم الاحتِيال، وحَرَّم السَّرِقَة، وحَرَّم كلَّ وسيلةٍ مِن الوسائل التي هي غيْرُ نظيفة، ومع هذا-أيضا-أَثْقَل كاهِلَ الإنسان صاحِب المال بِأنواع مِن التكاليف المالِية.

٥٬٧٨٨ / ٧٬٩٢٠