34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٢لا تَحْتَمِل الرَّجُل بِسبَبِ ضيْقِها النفْسِي، وبِجانب هذا-أيضا-فإنَّ هذه الفترة قد تَكونُ دافعةً لِلرَّجُل إلى أن يَزْهَدَ في المرأة بِسبَبِ عدمِ انتِفاعِه بِما يُرِيدُه منها، وفي طُهْرٍ باشَرَها فيه قد تَكونُ نفسُه بَشِمَتْ منها، إذ قَضَى منها وَطَرَه وأصابَ نهمَتَه، فلذلك مُنِعَ في هاتيْن الحالتيْن مِن الطلاق، وإنَّما أُبِيحَ الطلاقُ في طُهْرٍ لَم يُباشِرْها فيه، لأنَّ النفْسَ تَكونُ تَوَّاقَةً إليها في هذه الحالة مع إمكانِه أن يَنْتَفِعَ بِما يُرِيدُه منها.
ومع هذا-أيضا-الطّلاق لَم يُتْرَكْ لِلرَّجُل أن يَتَلاعَب به كما شاء، وإنَّما يُطَلِّقُ طَلْقَة مِن غيْرِ أن يُضِيفَ إليها طَلْقَةً أخرى، فإذا انْتَهَت العِدَّة كانتْ أَمْلَكَ بِنفسِها، وفي أثناءِ العِدّة له أن يُراجِعَها، ثم بعدَ ذلك إذا تَكَرَّرَ الطلاقُ مرّةً أخرى فكذلك، وإذا طَلَّقَها الثالثة عندَئذٍ يُمنَع مِن أن يَعُودَ إليها حتى يَتَزَوَّجَها زوْجٌ آخَر ويَدخُلَ بِها .. ذلك لأجْلِ تَأْدِيبِ هذا الرَّجُل الذي يَتَلاعَب بِالطّلاق إن كان سبَبُ الطلاق ناشِئا عن هَوَاه، ولأجْلِ تَأْدِيبِ المرأةِ-أيضا-إن كانَتْ هِيَ السبب في إِلْجَاءِ الرَّجُل إلى أن يُطَلِّقَها عندَما تَنْتَقِلُ إلى لوْنٍ آخَر مِن الحياة في كَنَفِ زوْجٍ آخَر غيْر الزوْج الأَوَّل، وبعدَ أن يُطَلِّقَها ذلك الزّوْج يُمكِن أن تَعُودَ إلى الزّوْجِ الأَوَّل بِعَقْدٍ جدِيدٍ مع جَمِيعِ لَوازِمِه الشرْعِية، وهكذا.
كذلك إذا جِئْنا إلى الأحكام نَجِد أنَّ الأحكامَ في القرآن هِيَ مُنتَهَى العدالَة .. هي التي تَسُد حَاجَةَ الناس .. هِيَ التي تُضْفِي على الناس الطّمَأْنِينَة والاستِقرار والأَمْن في حياتِهم.