سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٣

فالأحكامُ الشرعية عندَما تُطَبَّق يَسُودُ الأمْن، ولا أَدَلَّ على ذلك مِمَّا كان عليه الوَضْع في إِبَّانِ تَطبِيقِ أحكامِ الشريعةِ الإسلامية .. في إِبَّانِ الخلافةِ الراشِدَة كانتْ الدّوْلة الإسلامية تَحْكُم جُزْءً كبِيرا مِن الأرض .. مِن أَقْصَى أَرْضِ فارِس في الشّرْق إلى شَمال إفريقيا في الغَرْب ولكن مع ذلك كانت النّفُوس مُطْمَئِنة، وكان الأمْنُ ضافِيا على جَميعِ الناس .. لا يَجِدُ الإنسان ما يُقْلِقُ أَمْنَه في ليْلِه وفي نَهارِه .. الناسُ كلُّهم مُطمَئِنون، بِسبَبِ عدالةِ الحق الذي أَنزَلَه الله تبارك وتعالى .. هذا مع فَرْضِ ألاّ تُحَكَّمَ العواطِف في أَمْرِ الأحكام، وإنَّما يُحَكَّمُ العدْل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّا أَوْ فَقِيرا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا(1) … } [ سورة النساء، من الآية: 135 ]، و-كذلك-يَقولُ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 8 ].

فهذا كلُّه مِن التشرِيعِ القرآني .. التشرِيع العادِل، ونَحوُ هذا التشرِيع مُعجِز .. كيف يَرْقَى إليه فَهْمُ إنسانٍ عاشَ في بيْئةٍ بدائِية-كما قلتُ-لَم يَكُن فيها نظام يَحكُمُها ؟! ونَجِد التشريعاتِ البَشَرِية لا تَرْقَى بِحال إلى هذا مع كَوْنِها مَرَّتْ بِسِلْسِلَةٍ مِن التجارِب والدراسات النفسية والاجتماعية تَضَافَرَتْ عليها جُهُود الكثِيرِ مِن الخبراء وإذا بِها يَتَكَشَّفُ عُوارُها بيْن حِينٍ وآخَر.

(1) -قال الشيخ: " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " وهو سبق لسان.

٥٬٧٩٢ / ٧٬٩٢٠