34سأذ 5 رمضان 1426هـ - 9 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٧كذلك نحو قولِ الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 67 ] .. { وَقِيلَ الْيَوْمَ(1) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا … } [ سورة الجاثية، من الآية: 34 ] .. هنا إِسنادُ النسيان إلى الله-تعالى الله عن النسيان-وفِي آيةٍ أخرى فيما يَحكِيه الله-تعالى-عن موسى - عليه السلام - : { …(2) لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى } [ سورة طه، من الآية: 52 ]، ويَقولُ الله تعالى: ﴿ … وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّا ﴾ [ سورة مريم، من الآية: 64 ] .. لا ريْب أنَّ النسيان بِالمعنى الحقيقِي مُستَحِيلٌ على الله تبارك وتعالى .. كيف يَكون الله-تعالى-ناسيا وهو - سبحانه وتعالى - الذي لا يَعزُبُ عن عِلمِه شيء ؟! عِلمُه تبارك وتعالى عِلمٌ ذَاتِي .. يَعلَم كلَّ شيْءٍ كما هو .. يُحِيطُ عِلمُه بِكلِّ شيْء، فكيف يَكون ناسِيا تعالى الله عن ذلك ؟! وإنَّما المراد بِقولِه: { وَقِيلَ الْيَوْمَ(3) نَنْسَاكُمْ … } .. أي المراد بِذلِك: " لَلْيَوْمَ نُهْمِلُكُمْ "، وكذلك: ﴿ … نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ … ﴾ .. ﴿ فَنَسِيَهُمْ ﴾ يُرادُ به أَهْمَلَهُم الله-تبارك وتعالى-وخَذَلَهم ولَم يُوفِّقْهُم لِلْخَيْر .. هذا هو المُراد.
فإذن لابد مِن أن تُحْمَلَ الألْفاظ على مَعانِيها الصحِيحَة.
وبِجانِب هذا .. إِعطاء الكلمات القرآنية مَعانِيَ لا تَحتَمِلُها هذه الكلمات .. أيضا ذلك تَجَنٍّ على القرآن الكريم.
(1) -قال الشيخ: " فاليوم " وهو سبق لسان، وقال تعالى: ﴿ … فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 51 ].
(2) -زاد الشيخ: " إنه " وهو سبق لسان.
(3) -قال الشيخ: " فاليوم " وهو سبق لسان، وقال تعالى: ﴿ … فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 51 ].