سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

36سأذ 7 رمضان 1426هـ - 11 أكتوبر 2005م الزكاة-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: عمرُ بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-لَم يُخالِف النَّص وإنَّما اجتَهَدَ في تَطبِيقِ النص .. نَصَّ القرآن الكريم على هذه الأَصْنَاف(1) ، فإذا صُرِفَت الزكاةُ في هذه الأصناف فلا ريْبَ أنَّها تَكونُ قد وُضِعَتْ في مَواضِعِها الشرْعِية، ولكن كلُّ صِنْفٍ منها إنَّما فُرِضَ له ما فُرِضَ مِن أجْلِ حِكمةٍ مِن الله تبارك وتعالى، وبِالنسبةِ إلى المؤلَّفةِ قلوبُهم فالحكمةُ في ذلك أن يُتَلَطَّفَ بِهم لِئلاَّ يَنْفُرُوا ولئلاَّ يَكونُوا ضِدَّ المسلِمين لأنّ لَهم شَوْكَة ولَهم قُوَّة، فَهَذِه هي الحكمة .. الحكمة الحِفاظ على مَصلحةِ الأمّة، فالمؤلَّفَة قلوبُهم كانوا يُتَّقَوْن بِدَفع هذا السهم الذي يُدْفَع إليهم لِيَكُفُّوا شَرَّهُم ولِيُسْتَدَرَّ خيْرُهم إن وُجِدَ منهم خيْر، وعندَما قَوِيَتْ شَوْكَةُ الإسلام وأصبحتْ دولةُ الإسلام تَهُزُّ العالَمَ هَزًّا بِحيثُ كانتْ تَرُجُّ إمبراطوريةَ فارِس وإمبراطوريةَ الرُّوم .. ما كان هنالِك دَاعٍ لأن يُتَأَلَّفَ هؤلاء .. كان المسلمون في غِنًى عنهم، لأنَّهم ما عادُوا يُشَكِّلُون أيَّ خَطَرٍ على الإسلام بعدَما رَسَخَتْ جُذُورُ الإسلام وبَسَقَتْ دَوْحَتُه وامْتَدَّ نُفُوذُه، فَرَأَى عمر - رضي الله عنه - أن يُصرَفَ هذا السَّهم إلى بَقِيَّةِ الأصناف التي هي أكثَرُ حاجَة، فبِالنسبةِ إلى الجِهاد وبِالنسبة إلى سائِر المَصارِف الإسلامية .. هِيَ بِحَاجَة إلى هذا السَّهْم .. فرأى أن تُعطَى هذه الأسهم ..

(1) -قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 60 ].

٥٬٨٢٨ / ٧٬٩٢٠