سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 8 رمضان 1426هـ - 12 أكتوبر 2005م طبعت

الجزء ١ · صفحة ٧

ونَجِد بِالنسبةِ إلى الأَبَوَيْن أنَّ الإسلامَ جَمَعَهما في الحق ولكنّه فَضَّلَ الأُمَّ على الأَب، فالله - سبحانه وتعالى - عندَما ذَكَّر بِالتّضحِيات التي قَدَّمَها الأبَوَان ذَكر أوَّلا حَقَّ الأَبَوَيْن جَميعا لكنّه عَرَّجَ بعدَ ذلِكَ على تَضحِيات الأُم، وذلِك في قوْلِه - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، الآية: 14 ]، فَذَكَر التضْحِيات التي قَدَّمَتْها الأُم، وكذلِك في قولِه تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية: 15 ].

ولَئِن كانتْ هاتان الآيَتَان تُشِيرَانِ إلى أَفْضَلِيَّةِ حَقِّ الأُمِّ على حَقِّ الأَب فإنَّ الحدِيثَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء صَرِيحا بِذلِك .. عندَما جاء رَجُل إلى الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - وقال له: " يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحابَتِي ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أُمُّك ) قال له: " ثم مَن ؟ " قال له: ( أبوك ثُم الأقربُ فالأقرَب )، فَتَرَوْنَ في هذا الحدِيثِ الشرِيف يَذكُر النبي - صلى الله عليه وسلم - حَقَّ الأُمِّ ثلاثَ مرّات ثُم يذكُرُ بعدَ ذلِكَ حَقَّ الأَب مَرَّةً واحدة مَعطُوفا على حَقِّ الأُم بـ " ثُم " التي تَقْتَضِي المَهْلَةَ والتَّرْتِيب .. هذا دَلِيل على تَفْضِيلِ حَقِّ الأُم على حَقِّ الأَب.

والأمثِلة التي تَدُل على تَكرِيمِ المرأة كثِيرة.

٥٬٨٤١ / ٧٬٩٢٠