45سأذ 18 رمضان 1426هـ - 22 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٦وقيل: بل لابد مِن أن يَرجِع إلى عالِم عصره ليُرجِّح له، وهذا هو الأرجح لأنَّ المسائل قد تَختلف الفُتيا فيها باختلاف الأزمنة وباختلاف الأمكنة بل وباختلاف الأشخاص أيضا، فالعالِم مثل الطبيب يُعالِج كل مريض بِما يُناسب مِزاجَه، فقد تكون عِلة في أكثر مِن مريض ولكن هذه الجرعَة تنفع لِهذا المريض دون غيره فَيُعطي كل مريض ما ينفعه مِن الجُرَع ويُجنِّبه ما يضره، وكذلك العالِم، وقد تَختلف الفُتيا باختلاف الأحوال حتى في الأمور المنْصُوص عليها .. رُبَّما كان تطبيق النَّص في وقت بطريقة تَختلف عن تطبيقِه في وقتٍ آخَر كما كان ذلك في عَهْدِ عمر - رضي الله عنه - عِندما نَظَر في سَهم المؤلَّفَة قلوبهم فعلَّق هذا السَّهم لأنَّ الحاجة لَم تَعُد دَاعية إلى هؤلاء المؤلَّفَة، ومِن كلمة: " الْمُؤَلَّفَة قُلُوبُهُم "(1) يتبيَّن أنَّ إعطاءهم لِهذا السَّهم مِن الزكاة إنَّما كان ذلك مِن أجل التأليف، والتأليف مِن أجل اتِّقاء شرِّهم واستِدْرَار خيرهم، ورأى أنَّ الإسلام بعدما قَوِي واشتدَّت شَوكته وظهرت دعوته وأصبح يَرُجُّ الأرض رَجَّا لَم يَعُد بِحاجة إلى أن يتألف هذا وذاك مِمَّن كان المسلمون في حاجة إلى تأليف قُلُوبِهم فيما قبل، فلذلك صَرَفَ هذا السهم إلى بقِية أَوْعِية الزكاة، وهذا مِن تطبيق النص وليس في ذلك مُخالَفة للنص بأيِّ حال مِن الأحوال إذ لَم يقل بأن سَهم المؤلَّفة قلوبُهم أُلغِيَ تَماماً، وإنَّما بَيَّن أنَّه كان إعطاءهم لَمَّا كان الإسلام ابن لَبُون وأمَّا الآن فقد بَزَل ..
(1) -قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 60 ].