سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 18 رمضان 1426هـ - 22 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

أي صار بَازِلاً بعدما كان ابن لَبُون، فلم يَعُد بِحاجة إلى تألِيف هَؤُلاء، وَهَكَذا الفُتْيا تَختلف باختلاف الأزمنة وباختلاف الأمكنة وباختلاف الأشخاص-أَيضا-كما رُوي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنَّه أتاه آتٍ فاستفتاه في تقبيل الصائم فأفتاه بالإباحة، وأتاه آتٍ آخر فأفتاه بالمنع، وكان الذي أفتاه بالإباحة شيخا والذي أفتاه بالمنع شابا، فقد رأى أنَّ الشيخ عنده شيء مِن البُرُود ليس هو كالشاب في هَيجَان الشَّهوة العَارِمَة، فلذلك وسَّع للشيخ ما لَم يُوسِّع للشاب، لأنَّ التوسِعَة للشاب مَظنة المفسدة، فرأى أنْ يقطَع دَابر هذه المفسدة بالمنع مِن التقبيل رَأساً لئلا ينجَرَّ إلى ما وراءه فيقع في المحذور، وهكذا.

فإذن مِن خلال هذا يتبيَّن أنَّ مَن وجد أقوالاً مُتعدِّدَة قد تكون تِلك الأقوال مُلائمة لِعَصر مِن العُصُور، وقد تكون مُلائِمة لبيئة مِن البيئات، وقد تكون مُلائمة لِظرف مِن الظروف، ولكن عندما تتحول الظروف وتنقَلب المُلابَسَات قد يَستوجِب الأمر اجتهاداً جديداً ورؤيا جديدة، فلذلك كان النظر في مثل هذه القضايا إلى العلماء الذين يضعُون الأمور في مواضِعها.

ونَحن نَجد عند كثير مِن العلماء فَتَاوى قد تكون هذه الفتاوى مُلائمة-مثلاً-لعصر مِن العصور، لكن لو أردنا تطبيقها في هذا العصر لأصبح ذلك أمرا عسيرا، ومِن هُنا كانت الضرورة إلى الرجوع إلى العلماء الربَّانيِّين المتمكِّنِين القادِرين على وَضْعِ كُل شيء موضِعه، الذين هم بِمثابة الأطباء لِهَذه الأمة يُداوون أَدْوَاءَها بِما ينفع مِن دوائها، فلا يسُوغ أن تُطبَّق كل فتيا في أيِّ عصرٍ مِن العصور وعلى أيِّ شخص مِن الأشخاص وفي كل بيئة مِن البيئات .. قد تَختلف الأحوال.

٥٬٩٨٣ / ٧٬٩٢٠