45سأذ 18 رمضان 1426هـ - 22 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ١١أَي إلا هَذا الاستغفار الذي استغفَره إبراهيم لأبيه فإنَّه ليس لنا أنْ نَتأسَّى به فيه، إذ ليس لنا أن نتأسَّى فنستغفِر لأحدٍ مِن الكفار، كيف ونَبُّي الله-تعالى-نوح - عليه السلام - الذي لَبِث في قومه ألف سنة إلا خَمسين عاماً يَدعُوهُم إلى الله ويأمُرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُبَيِّن لَهم مَعالِم الحق ويُقيم لَهم دَلائل التوحيد، عندما قال كلمة واحدة في ابنه: ﴿ … فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي … ﴾ [ سورة هود، من الآية: 45 ]، عُوتِبَ على ذلك، رَدَّ عليه ربنا - سبحانه وتعالى - بقوله: ﴿ … إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ … ﴾ [ سورة هود، من الآية: 46 ]، فَلِكَوْنِه عمِل عملاً غير صالِح لَم يَجُز أنْ يَجعله مِن أهله وأن يستغفر له .. هو استغفر له بِمجرد التعريض لا بكلمة صريحة وإنَّما قال: ﴿ إِنَّ ابنِي مِنْ أَهْلِي ﴾ ، وقرأ حَمزة مِن القُرَّاء السَّبْعَة: ﴿ إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح ﴾ ، وهذه القراءة قرأ بِها أربعة مِن الصحابة-رضوان الله تعالى عليهم-مِنهم فيما أحسب عَلي وعائشة وأبو هريرة وأنَس بن مالك .. هكذا حسبما عَلِق بذاكرتي قَرؤوا بِهذه القراءة وهي قراءة حَمزة مِن القُرَّاء السبعة .. ﴿ إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح ﴾ وفي هذا إِيذَان بأنَّ صاحِب العمل غير الصَّالِح يُترَك وشَأنه .. لا يُستغفر له، فلذلك قال: { …