سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 19 رمضان 1426هـ - 23 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: لا ريب أنًَّ كُلاًّ مِن الوالد والولد يَستقِل بِمُلك ما يقع في حوزَته بطريقة شرعية مِن المال، فالولد لو ورِث مالاً-مثلا-أو اكتسب مالاً فإنَّ ذلك المال مالُه، وهو مستقِل بالتصرُّف فيه، لا يلزَمه أن يأخذ الإذن مِن والده في تصرُّفِه فيه، والأب مِن باب أَوْلى ما يَملكه هو له.

وإنَّما حق الأُبُوَّة وحق الأمومة كذلك يقتضي أن يكون لِكُل مِن الوالد والوالدة الانتفاع بِمَالِ الولد، فللأب أن ينتفع بِمَال الولد وللأم-كذلك-أن تنتفع بِمال الولد، والولد مِن كسبهما، وخير ما أكل الإنسان مِن كَسبه، فالإنسان عندما يأكل مِن مَالِ ولَده إنَّما يأكل مِن كَسْبِه لاسيما مَن كان في حالة احتيَاج وحالة اضطرار فإنَّه يَده تكون مُطلَقَة في مال ولده ينتفع به حتى يدفَع ضرورته التي هو فيها.

ولا يعني هذا أنَّ نفس المال الذي يَملكه الولد هو مِلك للوالد، فإنَّ المال عُطِف على الشخص في قوله: ( أنت ومالُك )، عطف المال على ضمير المخاطَب الذي خُوطِب به الولد، ومِن المعلوم أنَّ الوالد لا يَملك رَقبة الولد، فلا يستطيع أن يتصرَّف في الولد بيعاً وهِبة ورهناً ونحو ذلك كما يتصرَّف في ملكه الذي يَملكه، ولَمَّا كان الأمر كذلك فإنَّ ماله-أيضاً-له هذا الحكم في كَوْنِه لا يبيعه اللهم إلا إن اقتضت الضرورة التي لا مناص منها، وإنَّما له ينتفع بِهذا المال، له أن يأكل مِن هذا المال، له أن يلبس مِن هذا المال، له أن يدفع ضرورته التي لا مناص منها مِن هذا المال.

٥٬٩٩٩ / ٧٬٩٢٠