سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 19 رمضان 1426هـ - 23 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

ومِمَّا يدُل على هذا أنّ لو كان المال الذي بِيَدِ الوَلَد ملكاً للوالد لَما سَاغَ للولد أن يتصرَّف فيه بيعاً أو هبة أو رهناً أو نحو ذلك إلا برُجُوعه إلى الوالد وإِتْمام الوالد ذلك له، وهذا لَم يقُله أحد، فتبيَّن بِهذا أنَّ للوالد الانتفاع، كما ينتفِع بشخص الولد، ينتفِع بِخدمته، ينتفع بعَوْنِه إياه في ما يُقدِّمه إليه مِن عَون، كذلك المال ينتفع به مِن غير أن يتصرَّف فيه بيعاً أو هبة أو نحو ذلك.

س7: هل يَقَع النَّسخ في الآيات المتتابِعَة ؟ في البداية جَاء النهي عن قرب الصلاة في حالة السكر ثم جاء النهي بالتحريم، فهل هذا نسخ ؟

ج: هذا تَدَرُّج في تَحريم الخمر، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - اقْتَضَت حِكمَتُه أن يأخُذ العباد بالرِّفق لا بالشدة، وأن يأخُذَهم بالتدريج لا بِدَفْعِهم إلى الأحكام الشرعية دَفْعَة واحدة.

فالعرب أَلِفُوا الخمر، وقد كانوا يُعاقِرونَها، ويعتبرون البَذْل فيها مِن أحسن السخاء، ومِن أكبر المفاخِر التي يُفاخِرون بِها، فلِذلك كانوا يعتبرون أنَّ الذي لا يُنفِق في الخمر إنَّما يُعد بَخيلاً، وأنَّه يُلام على ذلك، كما قال رجل لامرأته-وكان عندما تزوَّجَها اشترطت عليه أن لا يشرب الخمر-فمَرَّ في يوم مِن الأيام على خَمَّارَة ووجد مِن حَولِها الناس فسقاهم بِبُرْدَيْهِ ونَحر لَهم جَزُورَه، فلما رَجَع لامَتْهُ وقَرَّعَتْه على ذلك وقالت له: " أخلَلْتَ بشرطك الذي شرطْتَهُ على نفسك " فقال لَها:

ولسنا بِشَربٍ أُمَّ عَمْرو إذا انْتَشوا *** ثيابَ الندامَى عندهم كالمغانِم

ولكننا يا أُمَّ عمرو نَدِيمُنا *** بِمنْزِلَة الرُّبَّان ليس بِعَائِم

أَسَرَّكِ إذ ما صَرَّع الناس نَشْوَةٌ *** خُرُوجِيَ منها سالِما غير غَارِم

بَرِيئا كأنِّي قبلُ لَم أَكُ منهم *** وليس الخداع مُرْتَضى في التَّنَادُم

٦٬٠٠٠ / ٧٬٩٢٠