سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

46سأذ 19 رمضان 1426هـ - 23 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

} [ سورة النساء، من الآية: 43 ]، شدَّد الله-تعالى-عليهم، ومِن المعلوم أنَّهم لابد مِن أن يُؤَدُّوا الصلاة، والوقت ما بين الصلاة والصلاة وقت ضَيِّق، فما بين صلاة الظهر والعصر وقت ضَيِّق لا يتمكَّنُون فيه مِن شرب الخمر حتى لا يبقَى أَثَر لِهذه الخمر في نفوسهم عندما يقومون إلى صلاة العصر، وكذلك بين العصر والمغرب وبين المغرب والعشاء، إنَّما بقي نوعاً ما وقت مُتَّسِع ما بين العشاء إلى الفجر وما بين الفجر إلى الظهر، كان في هذا تضيِيق لشرب الخمر، ثم بعد ذلك نزلت آية المائدة القاطِعة لِدَابر كل شك في تَحريم الخمر، وذلك عندما قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ - إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [ سورة المائدة، الآيتان: 90-91 ]، قالوا: " انتهَيْنَا يا ربنا .. انتهَيْنَا "، فقَامُوا إلى دِنَانِ الخمر التي كانوا يسْتَقُون منها خُمورهم فكسَّرُوها، وكانت الأقداح ما بين شِفَاهِهم فأبانُوهَا، وكانت الخمر في أفواههم فمَجُّوهَا، وانقادُوا لأمر الله - سبحانه وتعالى - ، وجَرَت الخمر أَنْهاراً في طُرُق المدينة وسِكَكِها امتثالاً لأمر الله - سبحانه وتعالى - ، إذ تركوا هذه العادة السيئة التي كانوا عليها إبَّان الجاهلية؛ فالله-تبارك وتعالى-أَخَذَهم بالتدريج.

٦٬٠٠٢ / ٧٬٩٢٠