47سأذ 20 رمضان 1426هـ - 24 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وهذه الليلة لم تُحَدَّد بِزمنٍ مُعَيَّن في خِلالِ شهرِ رمضان . . نَحن نعلم بأنَّها إحدى ليالي الشهر الكريم، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ - لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ - تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ - سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [ سورة القدر ]، فهي إحدى ليالي هذا الشهر الكريم، وهي الليلة التي عناها قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾ [ سورة الدخان، الآية: 3 ]، فهي ليلة مباركة وهي ليلة القدر.
وتسميتها ليلة القدر من أجل ما لَها من قدر وعِظَم.
وقيل القدر هنا بِمعنى التَّضيِيق ذلك لأن الأرض تضيق بكثرة الملائكة النازلين في هذه الليلة .. قيل هكذا، ولكن الأكثر أن ليلة القدر سُمِّيت كذلك نظراً إلى ما لَها من قدر وشأن عند الله - سبحانه وتعالى - .
هذه الليلة-كما قلنا-هي إحدى لَيَالِي هذا الشهر الكريم، ولكن أي ليلة هي ؟
لا نستطيع أن نُحَدِّدها .. اختلف فيها اختلافاً كثيراً على نَحو أربعة وأربعين قولا، وهذه الأقوال ليس عليها من دليل قاطع يُمكن أن يُعتمد عليه، والحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دَلَّ على أنَّها في العشر الأخيرة من ليالي هذا الشهر الكريم: ( فالتَمِسُوها في العشر الأواخر، والْتَمِسُوها في كل وتر ) .. أي في أوتار هذه العشر الأواخر، ليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين وليلة الخامس والعشرين وليلة السابع والعشرين، وليلة التاسع والعشرين، تُلْتَمَسُ في الأوْتَار من هذه من ليالي العشر الأواخر .. من اللَّيالي الأخيرة من شهر رمضان المبارك.