47سأذ 20 رمضان 1426هـ - 24 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥وكان إخفاؤها لِحكمة أرادها الله - سبحانه وتعالى - ، ذلك لأن هذه الليلة لِما لَها من قدر عظيم ربّما ظن الذي قامها بأنه أحرز الخير كله وتَكَاسَل عن القيام في بقية الليالي فيفوته خَيْرُ القيام في بقية الليالي، فلذلك أدرجت في ضمن ليالي هذا الشهر الكريم مِن غير تنصيص عليها ليجتهد المسلم في قيام بقية الليالِي أيضاً .. حتى لا يَحرم نفسه من القيام في بقية الليالي ولو كان هو حائزاً خَيْر القيام في هذه الليلة المباركة، وهذا كما أُخْفِيَت ساعة الإجابة في يوم الجمعة في ضمن أوقات هذا اليوم المبارك ليجتهد الإنسان في أوقات هذا اليوم جميعاً في ذِكْرِ الله-تعالى-والتَّقرب إليه وطلب حاجاته منه، وهكذا اقتضت حكمة الله إخفاء مثل هذه الأشياء التي هي ذَات فَضل أكبر مِمَّا بقي من سائر أفراد جنسها، كذلك بالنِّسبة إلى الصلاة الوُسْطَى من بين الصلوات الخمس لَم يُنص أي صلاة هِي، وإنَّما يَجْتَهد المجتهدون في استخراج الدليل الدال على تعيين هذا الشيء المُفَضَّل.
فبالنِّسبة إلى ليلة القدر اختلف المختلفون كثيراً، منهم من قَال ليلة الحادي والعشرين، واستدل لذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّه رأى بأنه يسجد في غُدْوَتِها على ماء وَطِين، فَوَكَفَت السماء في ليلة الحادي والعشرين وَرُئِي أثر الماء والطين على جبهة النبي - صلى الله عليه وسلم - .. يعني نزل الماء من السماء وَوَكَف المسجد الشريف مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث دخل الماء إلى المسجد الشريف فَسَجَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الماء والطين.
وكذلك بالنِّسبة إلى بقية الأوتار كل اجتهد رأيه فخصص وتراً من هذه الأوتار، ومنهم من خَرَجَ بِها عن الأوتار، ومنهم من خرج بها حتى عن الشهر الكريم نفسه.