48سأذ 21 رمضان 1426هـ - 25 أكتوبر 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٤الإنسان كَأنَّما دائماً يُلازِمُه الميْل إلى الدَّعَة .. إلى الرَّاحَة .. إلى ترك المسؤوليات .. إلى عدم المبَالاة، هذه حالة تعْتَرِي النفس البشرية، ولكن الإنسان الحريص على الخير يتَيَقَّظ .. هذه مِن وَساوِس الشيطان، ولكن المتقي لله - سبحانه وتعالى - يتيقَّظ لِهذه الوساوِس، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآيتان: 200-201 ]، هذه طبيعة المتَّقي لله - سبحانه وتعالى - عندما يرى نفسه تَميل إلى الراحة .. إلى ترك العمل .. إلى فُتور الهِمَّة .. إلى عدم النشاط في العبادة يُحاوِل أن يُعالِج النفس ولا يهمِلها، ذلك لأنَّ هذا مرض والمرض يُعَالَج، والمرض إن أُهْمِل استفْحَل واستعصَى على العلاج، ولكن عندما يُبادَر بالعلاج من أوَّل الأمر فإنَّ هذه العِلَّة تَتَلاشَى بِمشيئة الله.
وعلاج ذلك أن يكون الإنسان عَارِفاً أنَّ لَحَظَات العمر إنَّما هي هِبَة الله الكبرى التي وهبها له، والعمر كله وإن طال هو لَحظات:
على لَحظاتٍ ينقصُ العمرَ مَرُّها … تُؤكِّدُ آمالَ البقاء وتزيدُ