سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

48سأذ 21 رمضان 1426هـ - 25 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٥

ولَئِن كان العمر لَحظات فإنَّ هذه اللحظات يُسأَل عنها العبد يوم القيامة، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تَزُول قَدَمَا ابن آدم يوم القيامة مِن عند ربِّه حتى يُسأَل عن خَمس: عن عُمُره فيما أَفْنَاه، وعن شبابه فيما أبْلاه، وعن مَالِه مِن أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علِم ).. يُسأَل عن كل ذلك، يُسأَل أوَّلاً عن العمر لأنه هبة الله-تبارك وتعالى-الكبرى التي وَهَبه إياها، وهذه الهِبة هي وعاء بقيَّة الهبات الأخرى، فإن كل ما يُوهَبُه إنَّما يترتَّب على العمر الذي هو الحياة، وهكذا يُسأَل عن الشباب سؤالاً خاصاً لأنَّه رَيْعَانُ العمر وزهرته ونَضْرَته وتاجُه وجَمَالُه، فلذلك كان السؤال عن الشباب سؤالاً خاصاً مع السؤال العام الذي هو عن جَمِيع العمر.

ولئن كان الإنسان مسؤولاً عن عمره فمعنى ذلك أنَّه مُطالَب بأن يُوظِّف هذا العمر في الخير، لا أن يُهمله ويترك لَحظاته تَمُر فإن هذه اللحظات إنَّما هي على حساب هذا العمر، فالأَنْفَاس التي يتنفسها الإنسان إنَّما هي على حساب العمر بل هي خُطواته التي تَدفعُه إلى الدار الآخرة، فكُل نَفَس يَتَنَفَّسُه الإنسان هو خُطوة من خُطواته في طريقه إلى الدار الآخرة، ولئن كان كذلك فإنَّه جَدِير بِهذا الإنسان أن يَحرص على هذه اللَّحظات بأن يستغِلَّها في الخير والطاعة.

٦٬٠٢٦ / ٧٬٩٢٠