سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

48سأذ 21 رمضان 1426هـ - 25 أكتوبر 2005م صححت

الجزء ١ · صفحة ٧

ولكن مع ذلك الابن-أيضا-مُطالَب بأن يَحْتَمِل بِقَدْرِ المستطاع، فإنَّ الوالد مهما كانت حالته تَبقَى له منْزِلَة الأُبُوَّة، والأم-كذلك-تبقى لَها منْزِلة الأمومة، فالله - سبحانه وتعالى - بيَّن أن حقَّ الأبوين لا يذهب به حتى الإشراك بالله - سبحانه وتعالى - ، فقد قال سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ … ﴾ [ سورة لقمان، الآية: 14 ومن الآية: 15 ] فالابن مُطالَب بأن يَحتَمل بِقدْر المستطاع أَذَى أبيه وأن لا يُقابِل هذا الأذَى بأذى وأن يتلَطَّف معه وأن يقْتَدِيَ بإبراهيم - عليه السلام - في تلطُّفِه بأبيه، فإبراهيم - عليه السلام - مع ما كان يلْقَى من أبيه من إعراض وصُدُود وإصرار على الإشراك بالله - سبحانه وتعالى - وتَوْقِير الأصنام التي يعبُدُها من دون الله وتعظيم ما أمر الله-سبحانه-بإِهَانَتِه .. مع ذلك كُله كان يتلطَّف به، حتى في دعوته إلى الخير كانت هذه الدعوة دعوة مَشُوبَة بلُطْف .. بِرِفق .. لَم تكن دعوة عنيفة، فإبراهيم - عليه السلام - يَحكي الله-تعالى-قصته في أبيه ويُصَوِّر الموقفين المتَبَايِنَين .. موقف الأب المشرك بالله المُتَصلِّب المتَعَنِّت الظالِم وموقف الابن الذي فيه الرِّفق وفيه الشفقة وفيه الرغبة في خُرُوج الأب مِمَّا هو فيه وعَليه ..

٦٬٠٢٨ / ٧٬٩٢٠