سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 24 رمضان 1426هـ - 28 أكتوبر 2005م سق زكاة الفطر طبعت

الجزء ١ · صفحة ٢

1-ذهب الجمهور الأعظم إلى أنها واجبة، حتى أنّ بعضَ أهلِ العلم حكى عليه إجماعَ من يَحفظ عنه مِن أهل العلم.

2-وذهبتْ طائفةٌ قليلةٌ جدا إلى أنها سنّةٌ مِن السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ولا شك أنّ القولَ الأول هو القولُ الصحيح الثابِت، وذلك لِدلالةِ الحديثِ الصحيحِ الثابِت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد جاء في الحديث النص الصريح على وجوبها: ( فَرَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطْر )، فهذا نصٌّ صرِيح واضِح جلِي لا غموضَ فيه يَدلّ دلالةً لا شك فيها على أنّ زكاةَ الفطر واجبة.

وقول مَن قال بِأنها كانتْ واجبةً في البداية ثم بعدَ ذلك نُسِخَتْ قولٌ ضعيفٌ جدا لا يُعوَّلُ عليه.

وما جاء في بعضِ الروايات أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سَنَّ زكاةَ الفطْر ليس معناه بأنها سنّةٌ مِن السنن، وإنما معنى ذلك أنها ثبتَتْ بِالسنّة.

ومِن المعلوم أنه إذا جاء على لسانِ صحابةِ رسولِ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لفظُ " السنّة " لا يمكن-بِحال-أن يُحمَلَ على أنه يُراد بِه السنّة التي اصطَلَحَ الناس عليها، وإنما يُحمَلُ تارةً على الوجوب وتارةً على السنّة بِحسبِ القرائن التي تَدُلّ على ذلك، وهذا مِمّا ينبغِي أن يُنتبَه إليه، فإنّ كثيرا مِن الاصطلاحات يَختلِف الناس فيها .. يَختلِفون تارةً مِن مكانٍ إلى مكان وتارةً مِن زمانٍ إلى زمان .. هؤلاء اصطلَحوا على أنّ هذا اللفظ يُحمَل على كذا وأولئك اصطلَحوا على خلافِ ذلك، ولا يُمكِن أن نَحمِلَ هذا الاصطلاح الذي اصطلَحَتْ عليه تلك الطائفة أو كان يَجرِي على لسانِهم على ما تُعُورِفَ عليه أو اصطُلِح عليه عندَ طائفةٍ أخرى جاءتْ بعدَ ذلك أو كانتْ في بقعةٍ أخرى مِن الأرض، ولذلك أمثلةٌ كثيرة جِدا يَطول المقام بِذكرِها:

٦٬٠٧٤ / ٧٬٩٢٠