سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

52سأذ 25 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

فالورع إذن مساحَته مساحة واسعة ولكن لا يعني ذلك أنَّ العالم عندما ينتصب للفُتْيَا يَحمل الناس على وَرَعِه، قد يترك الشيء بِنفسه لسبب من الأسباب، ولكن لا يَعني هذا أن يُفْتِي الناس بأن ذلك حرام، لأن تَحريم ما أحَلَّ الله أمر فيه خطورة كبيرة، إذ هو افتئَات وافتراء على الله سبحَانه، والله-تعالى-يقول: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ]، ويقول تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَها بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 140 ]، وبَيّن-سبحانه-أنَّ تَحريم الحلال إنَّما هو مِن شأن المشركين الذين كفروا بالله وخَرجوا عن مِلَّة الحق التي شرعها الله، فالله-تعالى-يقول: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ - قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآيتان: 148-149 ]، ويقول تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ(1)

(1) -قال الشيخ: " ولا حرمنا مِن شيء " بدلا مِن: ﴿ وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ وهو سبق لسان..

٦٬١٠٣ / ٧٬٩٢٠