53سأذ 26 رمضان 1426هـ - 30 أكتوبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنّ للرحم حقاً عظيماً، إذ الله تبارك وتعالى خص الرحم بما خصها به، ومن بين ذلك أنها جعلها شجنة معلقة بالعرش تقول: " اللهم من وصلني فصله، ومن قطعني فاقطعه ".
وقد شق لها - سبحانه وتعالى - اسما من اسمه فهو الرحمن وهي الرحم، لذلك جاء في الحديث القدسي: ( أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته ).
والله - سبحانه وتعالى - أمر باتقاء الأرحام بجانب أمره باتقاء نفسه عندما قال: ﴿ … وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 1 ]، ومعنى اتقاء الأرحام اتقاء قطعها، فيؤمر الإنسان أن يتقي أن يقطع رحمه، كما يؤمر أن يتقي الله سبحانه باتقاء نواهيه وبالمسارعة إلى أوامره، وهذا دليل على عظم شأن الأرحام.
كذلك يقول الله سبحانه: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [ سورة محمد، الآية: 22 ]، فقرن سبحانه بين قطع الرحم وبين الإفساد في الأرض، وهذا دليل على أن قطع الرحم من أعظم الإفساد في الأرض.
والأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دلت على عظم شأن الرحم، وعلى أن قاطع الرحم محروم من دخول الجنة: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ).
من خلال هذا يتبين أن على المسلم أن يسارع دائماً إلى صلة رحمه حتى القاطع، فليس الواصل الذي يصل من وصله، إنما الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها، فالواصل هو الذي إذا قُطعت رحمه من قِبل قريب له كان حريصاً على وصل هذه الرحم التي بينه وبينه، فهو يصل القريب القاطع، وعندما جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر بأن له قرابة يصلهم ويقطعونه ويحسن إليهم ويسيئون إليه، فأجابه بأنه إن كان الأمر كذلك فكأنه يسفهم المل ولا يزال له ظهير عليه من الله - سبحانه وتعالى - .