سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

53سأذ 26 رمضان 1426هـ - 30 أكتوبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ

الجزء ١ · صفحة ٤

فنحن نعجب من هؤلاء الذين يحرص أحدهم على قطع رحمه، تمر السنون تلو السنين والأيام تلو الأيام ومع ذلك لا يبالون في قطع أرحامهم كأنما هم مخلدون في هذه الدنيا.

إنما الدنيا لحظات تتقضى بمرورها، ويتقضى العمر بمرورها:

إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ *** تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا

فكيف يسّوغ أحدهم لنفسه أن يقضّي هذه الأيام في قطع رحمه مع ما فرض الله تعالى من وصل الرحم، وكيف يسّوغ أحد لنفسه أن يلقى الله - سبحانه وتعالى - وهو قاطع رحم، إن هذه كبيرة من أعظم الكبائر، ومصيبة من أعظم المصائب، مصيبة في الدين ومصيبة في الدنيا، مصيبة في الدين نظراً إلى أن قطع الرحم يخل بدين المرء بل يفسد دينه إفسادا.

ومصيبة في الدنيا لما يترتب على ذلك من الفساد في أحوال الدنيا عندما يكون التقاطع بين الأقربين، فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل الجنس البشري جنساً اجتماعياً، الحياة البشرية تتميز بالاجتماع وباللقاء وبالتعاون، فكيف إذا لم يكن لقاء ولا تعاون بين الأقربين مع ما يشد القريب إلى قريبه من وشيجة القربى التي تثير في نفسه العاطفة وتؤجج فيما بين جنباتها مشاعر الرحمة والإحسان.

ونحن ندعو هذين الأخوين المتقاطعين إلى أن يتقيا الله، وإلى أن يتسارعا إلى وصل بعضها لبعض، فإن كل واصل منهما هو أبر وأرحم وأفضل ممن يتأخر.

كل من يسارع إلى وصل الآخر حتى ولو سبقه بخطوة واحدة كان هو أفضل، كان أعلى قدراً، وأعظم شأنا.

وهذا مما فهمه السلف الصالح، فقد كانوا يحرصون على أن يتسارعوا إلى وصل بعضهم بعضا.

٦٬١١٤ / ٧٬٩٢٠