55سأذ 10 شوال 1426هـ - 13 نوفمبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ الله - سبحانه وتعالى - رَحيم بعباده، ويُحب الرُّحَماء مِن العباد .. إنَّ الله - عز وجل - افتتح كتابه الكريم بقوله: ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآية: 1 ]، ثم قال بعد ذلك: ﴿ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴾ [ سورة الفاتحة، الآيتان: 2-3 ].
والرَّحمة أَودعها الله قلوبَ عباده الذين تَمتلئ قلوبُهم إيماناً بالله وباليوم الآخر، فهؤلاء تَتفجر مَشاعر الرَّحمة مِن جَنبات قُلوبِهم، وهم ينظروا إلى العباد نظر الرحمة ويُريدون بِهم الإحسان، لذلك جاءت تعاليم القرآن كلها دَافعة إلى ما فيه الخير للإنسانية، فالإنسان مَطلوب منه بأن يكون رحيماً بعباد الله، لا أن يكون فَظًّا غليظ القلب، لا أن يكون قاسياً شديداً لا يُبالي بِما يصدر منه مِمَّا يؤذي الناس.
نعم شُرع الجهاد في الإسلام، ولكنَّ مشروعية الجهاد إنَّما هي لكبح الظلم ولقطع دابر الفساد، ولاستئصال شَأفة الجور في هذه الأرض، لا مِن أجل أن يعيث الناس فساداً في الأرض بِحيث يَسفكون الدماء ويُزهقون الأرواح، فالله عندما شرع الجهاد قال: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ - الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ سورة الحج، الآيتان: 39-40 ]، وقال سبحانه: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 190 ].