سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

55سأذ 10 شوال 1426هـ - 13 نوفمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

فنجد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - عندما خرج رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه مِن المؤمنين إلى مكة المكرمة مِن أجل الاعتمار بعد أن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه أنَّهم أتوا إلى مكة ودخلوا مُحرمين، وشَدَّت هذه الرؤية عباد الله المؤمنين إلى ما كانوا يَطمحون إليه مِن دخول حرم الله-تعالى-الآمن وهم آمنون مُطمئنون مؤدون للشعائر، ووقف المشركون في سبيلهم وصدوهم عن البيت الحرام، وبِحسب حُكم الله - سبحانه وتعالى - فإنَّ المشركين هم صادون عن المسجد الحرام، والصد عن المسجد الحرام مِن أعظم الإثم، ومِن السعي بالفساد في الأرض، فهم جديرون بأن يُقاتَلوا، ولكن حكمة الله اقتضت أن لا يكون هنالك قتال لئلا يُصاب الأبرياء، فقد قال تعالى: ﴿ وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابا أَلِيما ﴾ [ سورة الفتح، من الآية: 25 ]، فعدم تَزَيُّل هؤلاء، أي عدم خروج هؤلاء مِن ذلك المجتمع ووجودهم في ذلك المجتمع كان سبباً لِمنع الصدام ما بين الحق والباطل في ذلك اللقاء الذي كان بِمكة المكرمة، مع أنَّ المؤمنين كانوا مُتأججة مَشاعرهم مُتحمسين لِمواجهة أعدائهم، وقد كانت هنالك بيعة الرضوان التي ذكرها القرآن في سورة الفتح.

فهذا مِما يدل على أنَّ هذه التصرفات التي تؤدي إلى قتل الأبرياء، إلى قتل الشيوخ وقتل النساء وقتل الأطفال وقتل مَن لا علاقة له بِهذه القضايا، قتل مَن لَم يَجن على أحد قط، يُعَدُّ ذلك مِن أكبر الآثام، بل يُعَدُّ ذلك مِن الفساد في الأرض.

٦٬١٤٣ / ٧٬٩٢٠