56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ٢بينما نجد أن إبراهيم - عليه السلام - مع ما كان ينكره على قومه، وما كان ينكره على أبيه من عبادته لغير الله - سبحانه وتعالى - حرص على التلطف في مخاطبة أبيه خصوصاً فخاطبه بالعبارات التي فيها الرفق والتي فيها اللين إلا أن الأب ظل صاداً، ولكن مع الرفق ومع هذا اللين كان أيضاً فيه شدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما حطم الأصنام وأولئك يرون اجتراءه على الأصنام التي يعبدونها من دون الله أشد من اجترائه على أنفسهم ولذلك كبُر عليهم هذا الأمر، وحكى الله - سبحانه وتعالى - عنه في كتابه قوله: ﴿ وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 57 ]، وحكى فعله بقوله: ﴿ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذا إِلا كَبِيرا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 58 ]، وهذا مما يدل أيضاً على أنه بجانب لينه كان ينطوي على شدة في ذات الله لأنه يغار على حرمات الله.
فالأمر الأول هو وجود التفاوت ما بين الناس.