سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 22 ذو القعدة 1426هـ - 25 ديسمبر 2005م الحج-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٥

ثم مع ذلك أين هؤلاء الثقات الأمناء الذين سجلوا هذه الأصوات فنقلوها إلينا ؟!

نحن نرى الناس كثيرا ما يندفعون وراء كل ما يَتَصَوَّرونه أو يَتَرَاءَوْنَه لأجل أن يثبتوا إعجاز كتاب الله-تعالى-وإعجاز دِينِ الله - سبحانه وتعالى - ، وهم مشكورون على هذه العاطفة الإيمانية ولكن لا يعني ذلك أنهم مُبَرَّؤون مِن الخطإ بسبب هذا الاندفاع، فقبل فترة عندما حدثت الأحداث التي عُرفت بـ " أحداث سبتمبر " قال كثير مِن الناس بأنّ هذه الأحداث مشار إليها في كتاب الله-تعالى-في قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ … ﴾ إلى آخِر الآية الكريمة [ 110 من سورة التوبة ] .. مِن أين لهم أنّ المراد بـ " البنيان " العمارات التي اشتعلت فيها النار وذابت … إلى آخِر ما قالوه .. هذا مِن محاولة حمل كتاب الله - سبحانه وتعالى - على معانِيَ لا يمكن أن يتحمّلها ولا يمكن أن يَنسجِم معها، فلذلك يَجِب التحفظ في ذلك.

فأنا لا أستطيع أن أُنكِر بأنّ هذه الأصوات هي أصوات المعذَّبين كما أنني لا أستطيع أن أُثبِت ذلك .. الإثبات والإنكار كلٌّ منهما يَتوقّف على الدليل ولكن أقول بأنّ الواجب على المسلم ألاّ يَندفِع، لأنه لو بنى عقيدته على هذا وبنى دعوته على هذا وحاول أن يَجعل مِن ذلك حُجّة على صِحّة الإسلام ثم انكشف بعد ذلك أنّ هذا الأمر مِن افتراءات بعض الناس أو مِن تلبيسات مَن أراد أن يُلبِّس على الناس الحقيقة فإذن يُفهَم مِن هذا أنّ الإسلام مجرّد تلبيس ومجرّد أوهام وخرافات، وهذا مِمّا يَجِب أن نُبعِد عنه ساحةَ الإسلام.

٦٬١٧٣ / ٧٬٩٢٠