سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04«ڑ¨ 27 ¨ي ں饤، 1425ى• - 6-2-2005ê ںéى¤©، ںéë يï،-مںê

الجزء ١ · صفحة ١٥

فالمسلِمون غيرُ مطَالَبِينَ بِأن يُهَاجِرَ أَحَدٌ منهم إلى مكانٍ آخَر .. بلادُ الإسلام كُلُّها مِن شَرْقِها إلى غَرْبِها ومِن شَمَالِها إلى جَنوبِها هي بلادٌ واحِدَة مِن هذه الناحية .. لا ريْب أنّ بعضَ البلادِ أفضلُ مِن بعض، فالحرَمَان الشرِيفان أفضلُ مِن غَيْرِهِمَا، ولا شك أنّ الأعمالَ الصَّالِحة يُضاعَفُ أَجرُها هناك، ولكن هذا لا يَعنِي أن يَتْرُكَ الناسُ بلادَهم وأن يُهاجِروا إلى الحرمَيْن الشرِيفيْن، أو أن يُهاجِروا إلى أَحدِ الحرَمَيْن الشرِيفيْن، أو أن يُهاجِروا-عندَما كان بيتُ المقدِس في أيديهِم-إلى بيتِ المقدِس .. لا، لأنّ بلادَ الإسلامِ كلَّها يَجِبُ أن تُعمَر، فاستِقرارُ الناسِ في أماكنهِم إنَّما هو لأجْلِ عمارةِ هذه الأرض والقيامِ فيها بِأمْرِ الله وإبلاغِ دعوةِ الله وتعليمِ دِينِ الله بعدَ تَعَلُّمِه .. هذا مِمَّا يَنبغِي أن يُحرَصَ عليه ولكن لَو وَجَد المسلِمون مضايَقَة بِسببِ سيطرةِ بعضِ الناسِ الذين يُضَايِقُونَهم في أَمرِ دِينِهم، كالذِي حَصَل إِبّان الحروبِ الصليبِية، وكالذِي حَصَل في الأندلُس عندَما أُبِيدَ المسلِمون هناك وَفُرِضَ على بَاقِيهِم إما أن يَتَنَصَّرَ وإمَّا أن يُقتَل، وكالذِي حَصَل عندَما قامت الثورات الشيوعية وأخذتْ تُحارِبُ الدِّينَ مُحارَبَةً لا هوادَةَ فيها فلَم يَستطِع أَحَدٌ في تلكُم الأجواء أن يَعْبُدَ الله-تعالى-عبادَةً كامِلةً كما يُرَادُ مِنه وكما يُرِيدُ بِنفسِه .. في مثلِ هذه الأجواء يُؤمَرُ الإنسان أن يُهاجِر حتى لا يُضَايَق وحتى يَجِد المُتَنَفَّس ولكن ليستْ هذه الهجرة إلى بلدٍ مُعَيَّن، وإنَّما هي إلى أيِّ بلدٍ يَجِدُ فيه الإنسان الجوَّ المُلائِم .. جَوَّ الحرية لِيَتَنَفَّسَ فيه ولِيَقومَ فيه بِواجباتِ دِينِه.

س5: نَصيحة لِلعالَم الإسلامي وهو يَستقبِلُ عاما هجريا جدِيدا.

٦٬٢٢١ / ٧٬٩٢٠