02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٩ثم كذلك هذا التَّشريع يؤدي إلى انسجام الإنسان مع نظام هذا الوُجُود، والله - سبحانه وتعالى - العليم بِمصالِح الإنسان هو الذي كَفَل للإنسان سلامته مِن خلال ما شرع مِن الأحكام، ومِن خلال ما سَنَّ مِن الأخلاق، ومِن خلال ما بَيَّن مِن أُصول الاعتقاد الحق.
ثم بِجانب هذا-أيضا-نَرَى أنَّ البَشَر-بِطبيعة الحال-إنْ لَم يُدركوا حق الله - سبحانه وتعالى - فهم أَحْرَى أن لا يُدْرِكوا حق أحد مِن الناس، كيف تكون حياة هذا الإنسان الذي نَسِيَ خالقه الذي خلقه مِن عدم وأسبغ عليه صُنوف النِّعم وبوأه مُبَوَّأَ الكرم .. رفع مِن قدره وأعلى مِن شأنه وسخر له منافع الوجود بأسرها: ﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ - ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ - ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ - كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾ [ سورة عبس، الآيات: 17-23 ] .. هذا الإنسان الذي خُلق مِن نطفة وهي خلية لا تكاد تُبصر حتى بأشعة المجهر مِن حقارتِها ودقتها وطَوَّرَه الله - سبحانه وتعالى - طَوْرًا بعد طَوْر حتى تكوَّنت مَلايين المَلايين مِن الخلايا المختلفة، وتكون الإنسان بطبيعته فصار سَميعا بصيرا حيا مريدا متكلما عارفا بِما حوله يستطيع أن يُعبِّر عن مشاعره ويستطيع أن يُعبر عن حاجته ويستطيع أن يُعبر عن دَخَائِل نفسه، ويستطيع أن يفهم تعبير غيره أيضا، ويستطيع أن يَتَأَمَّل هذه الكائنات؛ هذا الإنسان الذي خُلق بِهذا الخلق العجيب أليس جديرا به أن يعرف حق خالقه-تبارك وتعالى-وألاّ ينسى هذا الحق ؟!