02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٠ثم مع ذلك هيَّأ الله - سبحانه وتعالى - هذا الخير العظيم، هيَّأ له أسباب رزقه، وربط هذه الأسباب بعضها ببعض حتى كانت كلُّها حلقات مُتسلسلة في سلسة واحدة كل منها آخذ بِحُجْزَة الآخر، فجدير بِهذا الإنسان أن يعرف هذا الحق للمُنعم العظيم، ومَن نسي هذا الحق وجحده وكفره فإنَّه جدير بأن يكفر نعمة الناس أيضا، وأن لا يُبالي بِمَن أحسن إليه، وهل تكون هنالك إنسانية عندما يكون هذا الإنسان وحشا ضَارِيًّا، فالإنسان بطبيعته هو بِحاجة إلى الدين وبِحاجة إلى الأخلاق وبِحاجة إلى العقيدة، الإنسان لا يُمكن أن يعيش هكذا لأنَّ عيشَتَهُ تكون شرا مِن عيشة الوحوش، فالوحوش لَها طبائع تقيدها وتسير بِها على منهج معين، بينما الإنسان طبيعته في الأصل هي الفطرة التي فَطَره الله عليها، والفطرة هي التي تتجاوب مع دين الله - سبحانه وتعالى - ، أما عندما يكون الإنسان بِخلاف ذلك يكون فإنَّه يكون شاذا عن فطرته التي فطره الله-تعالى-عليها، فكيف مع هذا يُمكن لِهذا الإنسان أن يعيش مع بني جنسه، على أنَّ الإنسان هو كائن اجتماعي لا يُمكن أن يستقل أي فرد مِن أفراد جنسه بِمصالِحه بنفسه، بل هو بِحاجة إلى الآخرين كيفما أُوتِي في هذه الدنيا ولو كان ملكا حاكما ..