02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١١ولو حَكَم الأرض كلَّها، هو أحوج ما يكون إلى الآخرين، هو بِحاجة إلى جميع طبقات الناس، هو بِحاجة إلى الخدم، هو بِحاجة إلى الطباخين، هو بِحاجة إلى النساجين، هو بِحاجة إلى الخياطين هو بِحاجة إلى السباكين، هو بِحاجة إلى البنائين، هو بِحاجة إلى الجند، هو بِحاجة إلى العسكر، هو بِحاجة إلى الوزراء، هو بِحاجة إلى جميع طبقات الناس، فلئن كان الملك الذي يَحكم أكبر مُجتمع بشري هو بِحاجة إلى هذه الأجناس جميعا فكيف بسائر الناس، كيف يستقل الإنسان عن بني جنسه ؟! لا يُمكن للإنسان أن يستقل عن بني جنسه بأي حال مِن الأحوال، ومع ما جُبل عليه الإنسان مِن حُبِّه للمال وحُبِّه للاستئثار وحُبِّه للظهور والبروز وحُبِّه للغَلَبَة والقهر، مع هذا يكون هنالك تدافع وتَجاذب ما بَين الناس فيؤدي ذلك بالبشر إلى الفِتن الطاحنة التي لا تبقي ولا تذر، أما إذا كان الإنسان مُعتصما بِحبل ربه مُستمسكا بدينه سائرا في نَهجه الصحيح فذلك هو الذي يؤدي به إلى السَّلامة في الدنيا والسعادة في العقبى.