02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨وإنَّما الخلاف في الباقِين .. هل يَجِب على الإنسان أن يَعُول غير هؤلاء عندما يكونُونَ عاجزين ؟ والرَّاجِح نعم .. كُلُّ مَن كَان مَوْرُوثًا لأَحَد مّا فإنَّ عَوْلَه يكون واجِبا عليه عندما يَكونُ عاجِزا عن أن يَعُولَ نَفسَه، فالإنسان مُطالَب أن يَعُول أخاه، وأن يعُولَ ابن عمّه .. بِحَسب الدَّرَجَات .. كلّ مَن كان أَقرَب فهو أَوْلَى، لأنَّه لو كان لَه مال فَمَالُه يَؤُول إليه إن مَات، ولَمَّا كان مالُه يَؤُول إليه بِمَوْتِه فعليه أن يَعُولَه في حياتِه، إذ المَغْنَم بِالمَغْرَم .. يَتَوَازَى المَغْنَم مع المَغْرَم أو يتقابَل المَغْنَم مع المَغْرَم، فالذي له المَغْنَم عليه المَغْرَم، والدليلُ على هذا قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 233 ]، فقولُه: ﴿ … وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ … ﴾ يعنِي أَنَّ مَن كان وارِثا لِغَيْرِه فَعَلَى هذا الوارث أنْ يَعُولَ مَورُوثَه إن كان عاجِزًا عن عَوْلِ نفسِه.
ومع هذا-أيضا-إنْ لَم يَكن كُلُّ ذلك فإنَّ المُجتمَع المسلِم يَجِب عليه أن يعُولَ أبناءَه العاجِزِين .. المُجتمَع المسلِم عليه أن يَعُولَ أفرادَه عندَما يكونُونَ عاجزِين عن عَوْلِ أنفسِهم، ومِما يَدُلُّ على ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ليس بِمؤمنٍ مَن بات شبعانَ وجارُه جائِع )، فمَن بَاتَ شبعان وجارُه جائِع لَم يكن مِن الإيمان في شيء .. هذا يَتَنَافَى مع الإيمان، وهكذا على المسلمِين أن يَقُومُوا بِمصالِحِهم وأن يتعاوَنُوا فيما بيْنَهُم.
س3: رَجُل لَم يستطع تأْدِية الطواف إلا بِأن يُحمَل ثُم أَخَذ الناس يتَنَاوَبُون على حَملِه وفي نفس الوقت هم يَطُوفُون عن أنفسِهم، فهل في ذلك مِن حرج ؟
ج: لا حرج في ذلك، إذ لا يَلْزَم أن يكون الحامِل وَاحِدا، بل يُمكِن أن يَحمِلَه أكثر مِن شخص.