03سأذ 21 ذو الحجة 1426هـ - 22 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: لا ريب أنَّ الشافي هو الله، الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يَبْتَلي مَن يشاء بِما يشاء، ويرفع البلاء عمن يشاء، سبحانه هو الذي يَبتلِي بالأمراض والأسْقَام وهو الذي يَشفِي منها: ﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [ سورة الشعراء، الآية: 80 ]، لا شَافي إلا الله - عز وجل - ، وإنَّما الإنسان يتَسبَّب كتسبُّبِ الطبيب فإنَّ الطبيب سبب، والله - سبحانه وتعالى - نَاطَ المسبَّبَات بأسبابِهَا .. جعل لكل شيء سَبَبا، والأسباب علينا أن نَعتقد أنَّها لا تُفضِي بنفسها إلى مسبَّبَاتِها إنَّما تُفضِي إلى مسبَّبَاتِها بِأَمر الله - سبحانه وتعالى - ، فَوَراء كل شيءٍ وَقَع قَدَر الله، قَدَر الله - سبحانه وتعالى - هُو الذي يُدَبِّر هذا الكون ويُسَيِّر هذا الوُجُود ويُصَرِّف هذه الأشياء، بِقَدَر الله - سبحانه وتعالى - يَشْفَى المريض من مَرضه، وبِقَدَر الله يُبْتلى الصحيح بالمرض، وبِقَدَر الله - سبحانه وتعالى - يَموت الحي، وبِقَدَر الله عندما يشاء الله - سبحانه وتعالى - النُّشُور يَحيا الميت وذلك عندما يشاء الله - سبحانه وتعالى - نُشُور عباده عندما يَبْعَثُهم مِن قُبُورهم، فكل ما يقع في الوجود إنَّما هو بِقَضاء الله وقَدَره.
أما أن يعتقد أحد أن أحداً مِن الناس له تأثير على الناس صِحةً وشِفاءً وحياةً ومَمَاتًا فَذَلك من المعتقَدَات المُبَايِنَة لعقيدة الإسلام وقد يَخْرُج الإنسان بِذَلك مِن مِلَّة الإسلام.