جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما يتكلم به بالصفة وتلقى منه الصفة فيفضي الفعل إلى الاسم

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

العِضّ: الرجل الشديد الخصومة، وقال مرة أخرى: الخبيث الداهي. أراد جيشاً فشبّهه بالجبل. وقال الآخر:

كما تَدَهْدَى من العَرْض الجلاميدُ

تَدَهْدَى مثل تَدَهْدَه، أي وقع بعضُه على بعض. والعارض: ما بين الثنيّة إلى الضرس. قال الراجز:

وعارضٍ كجانب العراقِ

أنْبَتَ برّاقاً من البَرّاق

العراق: عراق القربة، وهو الخَرْز الذي فى أسفلها، شبَّه به الدُّرْدُرَ. والعِراض: مِيسم في عُرض الفَخِذ. والعِراض: أن يعارض الفحلُ الناقةَ فيتنوّخها. قال الشاعر:

نجائبَ لا يُلقحْنَ إلا يَعارة … عِراضاً ولا يُشرَيْنَ إلا غواليا

وعارضني فلان في حديثي، إذا اعترض فيه. قال حُميد بن ثور:

مدحنا لها رَوْقَ الشباب فعارضتْ … جَنابَ الصِّبا من كاتم السّرِّ أَعجما

وقولهم: عُلِّق فلان فلانةً عَرَضاً، كأنه من الأعراض التي تعترض من غير طلب؛ يقال: ما كان حُبُها إلا عَرَضاً من الأعراض. قال المتلمِّس:

فإما حُبُّها عَرَضاً وإمّا … بشاشةُ كلِّ عِلقٍ مستفادِ

ويقال: اعترضت الناقة فى سيرها من نشاطها. قال الراجز:

يُصْبحْنَ بالقَفْرِ أتاوِيّاتِ

معترضاتِ غير عُرْضيّاتِ

أراد: غريبات؛ يريد أن اعتراضهن من نشاط ليس من صعوبه.

قال الأصمعي: يقال: عَرِّقْ فرسَك قَرْناً أو قَرْنين، أي دُفعة أو دُفعتين من العَرَق. قال زهير:

نعوِّدها الطِّرادَ فكلَّ يوم … يُسَنُّ على سنابَكها القُرون

وقال الأصمعي: المُعَيْديّ تصغير مَعَدِّيّ فخفّفوا الدال لأنه لا يجتمع تشديد ونسبة.

وقال الأصمعي: أرض عَذاة: واسعة طيّبة التراب. ومكان عَذِيّ: رَيِّح. وزَرْع عِذْيٌ: يشرب من ماء السماء. قال الشمّاخ:

لهن صليلٌ ينتظرنَ قضاءه … بِضاحٍ عَذاهُ مرةً فهو ضامزُ

ورواه: بضاحي عَذاةٍ، يعني حمار الوحش وآتناً ينتظرنه ليوردهنّ. والضاحي: الأرض المستوية، والضامز: الساكت الذي لا يتحرّك ولا يصيح.

وقال الأصمعي: سمعت صليلَ السلاح، وهو صوته. وصلَّ الجوفُ يَصِلُّ صليلاً، إذا جفّ من شدة العطش، فإذا شرب الدابّةُ سمعتَ صوتَ الماء في جوفه. قال الراعي:

فسَقَوا صواديَ يَسمعون عشيّة … للماء في أجوافهنّ صليلا

وهذا المعنى أراد الراجزُ بقوله:

تَسمعُ للماء كصوت المِسْحَلِ

وقال الأصمعي: رَثَدْتُ المَتاعَ أرثِده رَثْداً، إذا نضّدتَ بعضه على بعض، فهو رثيد ونضيد. ويقولون: تركتُ فلاناً مرتثِداً ما تحمَّل، أي ناضداً مَتاعَه. قال الشاعر:

فتذكَّرا ثَقَلاً رَثيداً بعدما … ألْقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافرِ

يصف ظليماً ونعامة. والرَّثيد هاهنا: البَيض؛ والكافر: الليل.

وقال الأصمعي: ذو بَقَر: مكان، وذو بَقَر: تُرس معمول من جلود البقر. قال الشاعر:

وذو بَقَرٍ من صُنْع يَثْرِبَ مُقْفَلٌ … وأسمرُ داناه الهِلاليُ يَعْتِرُ

قوله: ذو بَقَر، يعني تُرساً هاهنا، ومُقْفَل: يابس. يعني تُرساً يابساً.

وقال الأصمعي: الجِنْثيّ والجُنْثيّ: الحدّاد. وقال غيره: الجِنْثيّ: السيف بعينه. وأنشد:

أحْكَمَ الجُنثيُّ من صَنْعَتِها … كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّ

فمن رفع الجِنْثيُّ ونصب كلاًّ أراد الحدّاد، ومن نصب الجِنْثيّ ورفع كلاًّ أراد السيف. وقال أبو عُبيدة: الجِنْثيّ والجُنْثيّ من أجود الحديد؛ سمعناه من بني جعفر بن كِلاب.

وقال الأصمعي: الذَّفَر، بالذال المعجمة: حدة الرائحة من طِيب أو نَتْن. والدَّفْر، بالدال غير المعجمة وتسكين الفاء: النَّتْن لا غير.

وقال الأصمعي: البَقّار: موضع. والبَقّار: صاحب البَقَر. والبَقّار: الذي يبقُر بطنَ الناقة وغيرها، أي يشقّه؛ فَعّال من ذلك. قال النابغة:

سَهِكِين من صَدَأ الحديد كأنّهم … تحت السَّنَوَّر جِنَّةُ البَقّارِ

والبَقّار أيضاً في غير هذا الموضع: الذي يلعب البُقَيْرَى، وهي لعبة لهم.

قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: ممَّ اشتقاق هِصّان وهُصَيْص؟ قال: لا أدري. وقال أبو حاتم: أظنه معرَّباً، وهو الصلب الشديد لأن الهصّ الظَّهْر بالنبطية. فأمّا الهَضّ، بالضاد المعجمة، فالكَسْر، معروف.

٧٥٦ / ٧٦٥