جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب من النوادر في صفة النعل

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

والقوسُ فيها وَتَرٌ عُنابلُ

وهو مأخوذ من العُنْبُل، وأصله الغِلَظ. وبه سُمّي الزَّنجي عُنْبُليّاً لغِلَظه. قال الراجز:

يا رِيَّها حين جرى مَسيحي

وابتلَّ ثوباي من النَّضيحِ

وصار ريحُ العُنْبُليِّ ريحي

والوَتَر الشِّرْع والشِّرْعة والمجزَّع: الذي لم يُحْسَن إغارته فظهر بعض قُواه على بعض، وهو أسرعها انقطاعاً. وفيها المثلوث والمربوع والمخموس، وهو الذي يُفتل من ثلاث قُوىً وأربع وخمس. وأنشد:

نحن ضربنا العارضَ القُدموسا

ضرباً يُزيل الوَتَرَ المخموسا

ومما توصف به السهام

قال أبو عبيدة: وأول ما يُقطع السهم يسمّى قضيباً، فإذا أمِرّت عليه الطريدة فهو نَصِيّ وقِدْح ما دام ليس عليه ريش ولا عليه نَصْل، فإذا راشوه بلا نَصْل فهو المِنْجاب والمِلْجاب. قال الشاعر:

ماذا تقول لأشياخٍ أولي جُرُمٍ … سودِ الوجوه كأمثال الملاجيبِ

وفي السهم فُوقُه، وقد مرَّ ذكره، وزَنَمتا الفُوق: حرفاه؛ وغارُه: الفُرْضة التي يقع فيها الوترة وتسمّى الزَّنَمتان: الرِّجلين، وعِجْس السهم: ما دون الريش، ويقال له العِجْز أيضاً، وزافرة السهم ممّا يلي نصله، وهذه عن عيسى بن عمر، والرُّعْظ: الثقب الذي يدخل فيه سِنخ النصل وسرائحُه، وهي العَقَب المعصوب به، والسرائح أيضاً: آثار فيه كآثار النار، فإن كانت من آثار النار فهي ضبْح، سهم ضبيح ومضبوح، وتسمّى السريحة: الشريحة أيضاً؛ وسَفاسقه: الطرائق التي فيه، الواحدة سِفْسِقة؛ وبادرته، وهي طرفه من قِبل النصل، وإنما سُمّيت بادرة لأنها تَبْحُر الرميّة.

وقد يقال له أيضاً إذا سُوِّي ولم يريَّش: الحِراث، والجمع أحرِثة، ذكر ذلك عيسى بن عمر عن عبد الله بن حبيب. ويقال له البَرِيّ. وأنشد في ذلك:

يَمُدّ إليها جِيدَه رونقَ الضُّحى … كهزِّك في الكفّ البَرِيَّ المقوَّما

وتدويمه: ثباته في الأرض. ويسمّى أيضاً المِراط إذا لم يكن له ريش، فإذا جُعل في أسفله مكانَ النصل كالجوزة من غير أن يراش فذلك الجُبّاء، ممدود، والواحدة بالهاء جُبّاءة. فإذا اعوجَّ السهمُ فهو الأعْصَل والمستحيل، وإذا استوى قَدْرُ قُذَذه سُمّي حَشْراً، وقد يقال المحشور أيضاً.

ومن الريش الظُّهارُ، وهو ما يلي ظهر الطائر، والبُطْنان ممّا يلي بطنه، فالظُّهار أجودها وأسرعها مُضِيّاً بالسهم. ومنها اللَّغْب، والجمع اللِّغاب، فإذا استقبل البطنُ الظهرَ والظهرُ البطنَ فهو اللُّؤام.

باب ما جاء من النوادر في صفة النِّصال

في النصل سِنْخه، وهو أصله، وعَيْره، وهو وسطه، وأسَلته، وهو مستدَقّه، والأسَلة أيضاً يقال لها الذَّلْق؛ وقَرْنه، وهو حَدّه أيضاً، وهما شفرتاه وغِراراه وجَناحاه وعِذاراه، ويقال للشفرتين الأُذنان، وقُرْطاه، وهما طرفا غِراريه.

وزعم أبو عُبيدة عن أبي خَيْرة أن العريض من النِّصال يسمَّى القَهَوْباة، والقِطْع أدقّ منها قليلاً، وفيه قِصَر، والشِّقْص أطول من القِطْع قليلاً، والمِرماة، وهي التي ليس لها شفرتان ولكنها مجدولة؛ والقُطْبة، وهي أصغرها؛ والسُلاّءة، وهي الطويلة الدقيقة؛ والمِعْبَلة، وهي عريضة.

باب من النوادر في صفة النعل

ومما ذكر أبو عُبيدة في صفة النعل أسَلَتها: رأسها المستدِقّ؛ وشَباتها: جانبا أسَلَتها؛ وقِبالها، وهي الحُجْزة التي فيها الزِّمام، والثقب الذي يدخل فيه السَّير من الذؤابة: الخُرْت؛ وسماؤها: أعلاها الذي تقع عليها القدم؛ وأرضها: ما أصاب الأرض منها؛ وأُذناها، وهي مَعْقِد عَضُدَي الشِّراك؛ والعَقْب الناتىء من الأُذنين يقال له الوَتِد؛ وخَصْرها: ما استدقّ من قُدّام الأذنين؛ وصدْرها قدامَ الخُرْت؛ وزُنّابتها وأسَلَتها: أنفها، وجانباها يقال لهما الجِذْلان، والخَصْران قد مرّ ذكرهما.

وفي الشِّراك العَضُدان، وهما ما يقعان على القدم، والعَقْبُ: ما يضمّ العَقْبَ. وفي الشِّراك الرَّغبانة، وهي مَعْقِد الزِّمام، وتسمّى السَّعْدانة، والذُّؤابة: ما أصاب الأرض من المُرْسَل على القدم، وعقربتها: عَقْد الشِّراك، وخِزامتها: السَّير الدقيق الذي يُخزم بين الشِّراكين، وذَنَبها: ما نتأ من مؤخّرها؛ ووَحْشيّها: ما أدبر عن القَمَ، وإنْسِيّها: ما أقبل بعضُه على بعض.

٧٢٩ / ٧٦٥