جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومما جاء في صفة الأوتار

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

ورَنَّقَ اليَعْسوبُ فوق المَنْهَرَهْ

قال أبو بكر: وهذا الرجز يردّ قولَ من قال إن الحَشَرة الفأرة واليرابيع والضِّباب لأن تلك تظهر في الصيف والشتاء والحشرة عند هذا صغار ما يدبّ على الأرض نحو الخُنْفَساء والعقرب وما أشبههما.

قال: والمَنْهَرة: فضاء بين بيوت يرتفق بها أهلها يُلقون فيها الكُناسة وما أشبهها. وفي الحديث: " وُجد قتيل بخيبرَ في مَنْهَرة " .

وقال أبو عبيدة: ادرمجّتُ في الشيء، إذا دخلت فيه.

قال أبو بكر: سألت أبا حاتم عن الغَطَف فقال: هو ضد الوَطَف، فالغَطَف: قلّة شعر الحاجبين، وبه سُمّي الرجل غُطَيْفاً، والوَطَف: استرخاء الجفون وكثرة شَعَر الحاجبين.

أبواب نوادر ما جاء في القوس وصفاتها عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنّى

قال أبو عُبيدة: يقال لِما بين طائف القوس وسِيَتها الكِتاف، وأخبر بذلك عن عيسى بن عمر عن عبد الله بن حبيب، ولها كِتافان، والجمع أكتِفة وكُتُف. ويقال لحدّي السِّيَتَيْن اللذين في بواطنهما: أنفا السِّيَتَيْن. ويقال يد القوس للسِّيَة العُليا ورِجْلها للسِّيَة السُّفلى. ويقال: قوس مُحْدَلة، إذا حُطّت سِيَتُها. وقال أبو عُبيدة: يقال: فاقَ السهمَ يفوقه فَوْقاً، إذا وضع فُوقَه في الوَتَر. وموضع الفُوق من الوَتَر يسمّى المُفاق، هذا في لغة من قال: أفقتُ السهمَ فهو مُفاق مثل أقلتُه فهو مُقال، ومُوفَق في لغة من قال: أوفقتُ السهم مثل أوعدتُه فهو مُوعَد، وفُقْتُه فهو مَفُوق مثل قُلْتُه فهو مَقُول. وأنشدوا في أوفقتُ السهمَ:

ولقد أَوفَقَ اللئامُ جميعاً … ليَ حتى فُعالةُ الجَعْراءُ

كنّى أبو بكر بفعالة عن القبيلة.

والدِّجَّة: جِلدة قَدْرُ إصبعين توضع في طرف السَّير الذي تعلّق به القوس وفيها حلقة فيها طرف السَّير، وهي دُجية القوس أيضاً. وكُلْية القوس: ما تحت الدِّخَّة من قِبل اليد والرِّجل، وهما الكلْيتان. وفي ظهر الدِّجَّة سَير يكون عِلاقة القوس في حلقة في طرفه. والحَلَق تسمّى الرَّصائع، فإذا كان العَقَب على سِيَتها لغير عيب فهو التوقيف، وإن كان من عيب فهو الجَلائز. قال الشَّمّاخ في الجَلائز:

مُطِلاًّ بزُرْقٍ ما يداوَى رَمِيُّها … وصفراءَ من نَبْعٍ عليها الجَلائزُ

وهذا عيب لأن الجَلائز لا تكون إلا على موضعٍ مَعِيب، ويقال لها المضائغ. وقوم يسمّون ذوائب القوس: الذَخال. ويقال: قوس عاتكة اللِّياط، إذا احمرّت، فإذا كان فيها طرائق من لونها وصفائها فتلك الأساريع.

ويقال: وعِجْس القوس؛ وعَجْسها ومَعْجِسُها. وأنشد أبو عُبيدة:

ماطورةٌ بالدَّهْن والأسكانِ

الدَّهْن؛ مصدر دهنتُه دهناً. قال أبو حاتم: فقلت له: ما الأسكان؟ فقال: جمع سَكَن، وهي النار.

ومن صفات القِسِيّ عنده

مُحْدَلة، أي تطأمنت. وزَوْراء، إذا دخل زَوْرُها. وحَنِيّة وعَطوف ومعطوفة وكَبْداء، وهي الغليظة الوسط. ومَلْساء، إذا لم يكن فيها شَقّ، وكَتوم كذلك. وحَنّانة، إذا سمعتَ لها رَنّة، وكذلك هَتَفَى. وأنشد:

وهَتَفى معطيَةً طروحا

وتَرْنَموت، إذا سمعتَ لها رَنّة أيضاً. وإذا كانت سريعة السهم فهي طَحور وطَحوم وطَروح وضَروح ومِلحاق ولُحُق وعَجْلَى ورَكوض. ويقال أيضاً للتي لها حنين عند الرمي مُرِنّة ومِرنان وهَزوم وجَشء. وإذا كانت هتوفاً نسبوها إلى الهَزَج لأن صوتها يَهْتِف بالقوس.

ويقال لصوتها الترنّم والنَّأمة والحنين والأَزْمَل والغَمغمة والهَتْف والولولة.

وقال أبو عبيدة: تشبِّه العربُ القوسَ بالهلال. وأنشد قول الراجز:

كأنَّها في كفِّه تحت الرَّوَقْ

وَفْقُ هلالٍ بين ليلٍ وأُفُقْ

ويُروى: وأُفَقْ، وجمعه آفاق، وجمع أُفُق آفاق؛ والرَّوَق: موضع الصائد الذي يقعد فيه كأنه شبّهه بالرِّواق؛ وقوله وَفْق، أي متّفق في شَبَهه. وتشبّهه أيضاً بالسَّبيكة:

مثل السَّبيكة لا نِكْسٌ ولا عُطُلُ

وتشبّه بالعاج، وهو السِّوار. قال المتنخّل الهذلي:

وصفراءُ البرايةِ فَرْعُ نَبْعٍ … كوَقْفِ العاج عاتكةِ اللِّياطِ

ومما جاء في صفة الأوتار

وَتَر حُبْجُر وحُباجِر وحَبْجَر، وهو أغلظها وأبقاها وأصوبها سهماً ويملأ الفُوقَين، والجمع حَباجِر، وهو العُنابل. قال الراجز:

٧٢٨ / ٧٦٥