شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشفعة والرهن والقراض

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ما جاء في الشفعة والرهن والقراض

78- أبو عُبيدةَ عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا شُفعة إلا لشريكٍ ولا رهنَ إلا بقبضٍ ولا قِرَاضَ إلا بعَين».

وفي الشفعة والرهن والقراض ذكر حديث ابن عبَّاس، ولعله مما تفرَّد به المصنف( 1) رضي الله عنه، وإنما ذكره في هذا الباب لأن الشفعة تفسخ حكم البيع وتنقله من المشتري إلى المستشفِع، والرهن وإن لم يُقبض لا يثبت فيه حق المرتهن، والقِراض إن لم يكن بعين فهو فاسد، فالثلاث كلها داخلة في أبواب الانفساخ الذي ترجم عنه أول الباب، والشُّفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وحكي ضمها، وقال بعضهم لا يجوز غير السكون، وهي في اللغة الضم من شفعت الشيء ضممته فهي ضم نصيب إلى نصيب، ومنه شفع الأذان، وقيل: من الشفع ضد الوتر لأنه ضم نصيب شريكه إلى نصيبه، وهذا قريب مما قبله، وقيل من الزيادة لأنه يزيد ما يأخذه منه إلى ماله، وقيل في قوله تعالى:(مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً): من يزد عملاً صالحاً إلى عمله، وقيل: من الشفاعة لأنه يتشفَّع بنصيبه إلى نصيب صاحبه، وقيل: لأنهم كانوا في الجاهلية إذا باع الشريك حصته أتى المجاور شافعاً إلى المشتري ليوليه ما اشتراه، وهي في الشرع استحقاق شريك أخْذ مبيع شريكه بثمن(2 ).

٤١ / ٢٤٩