ما جاء في اختلاف الجنسين
الجزء ١ · صفحة ٣٤ما جاء في اختلاف الجنسين
74- ومن طريقه عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلفَ الجنسانِ» الحديث.
75- وقال الربيع عن عُبادة بن الصَّامت قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اخْتلَفَ الجنسان فبيعوا كيفَ شئتم».
1- قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عبَّاس بالسند المتقدم(1 ).
2- قوله: «الحديث»: إشارة إلى تقدمه في بيع الشرط(2 ) ونصه هنالك: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه»، وقد تقدَّم شرحه هنالك.
3- قوله: «عن عبادة بن الصامت»: إثبات للحديث من طريق عبادة أيضاً، كما ثبت عن طريق ابن عباس، وقد أخرج معناه الدارقطني عن أنس وعبادة، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به، ولمسلم( 3) معناه في قوله: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم» لكن زاد فيه قوله: «إذا كان يداً بيد»، وعنده أيضاً من حديث أبي هريرة: «فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه».
والحديث يدل على اعتبار الجنس في معنى الربا سواء كان من الأجناس المنصوص عليها في الأحاديث أو من غيرها، وقد اختلف الناس في ذلك فقصرت الظاهرة حكم الربا على الأجناس المذكورة في الأحاديث وزعموا أنه لا يلحق بها غيرها في ذلك، وذهب من عداهم من العلماء إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة.
واختلفوا في العلة ما هي؟ فقيل: الاتفاق في الجنس والطعم فيما عدا النقدين، وأما هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات، واستدل على اعتبار الطعم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام»، وقيل: العلة الجنس والتقدير والاقتيات، وقيل: اتفاق الجنس ووجوب الزكاة، وقيل: العلة في جميعها اتفاق الجنس والتقدير بالكيل والوزن، وقيل: العلة في ذلك المالية بشرط اتفاق الجنس وحصول الأجل والزيادة، ونسبه صاحب النيل إلى أكثرنا فلا يتحقق الربا عندهم إلا باجتماع ذلك كله والله أعلم.
---------------------------------
( 1) والسند هو: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي e، وذكره في نسخة القطب.
(2 ) في بيع الخيار والشرط ورقمه 571.
( 3) مسلم 3/1211 من [باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً]، ورقم الحديث 81 و83.
---