شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الصرف

الجزء ١ · صفحة ١٠

ما جاء في الصَّرف

67- أبو عبيدةَ عن جابر بن زيد قال: بلغني عن طَلْحةَ ابن عُبيدالله أنه التمسَ من رجلٍ صَرفاً، فأخذ طلحةُ الذهبَ بيده يقلِّبُه، فقال: حتى يجيئني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه حاضرٌ يسمع كلامهما، فقال: «واللهِ لا أفارقهما حتى يتمَّ الأمرُ بينكما فإني سمعتُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهبُ بالورَقِ رباً إلا هاء وهاءَ، والبُرُّ بالبرِّ رباً إلا هاءَ وهاء، والتمرُ بالتمرِ رباً إلا هاءَ وهاءَ، والشعيرُ بالشعيرِ رباً إلا هاءَ وهاءَ».

الحديث رواه البخاري(1 ) من طريق مالك والترمذي( 2) من طريق الليث عن ابن شهاب بن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: أقبلتُ أقول: من يَصْطرف الدراهم؟ فقال طلحة بين عبيدالله: وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك، ثم إننا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك، فقال عمر بن الخطاب: كلا والله لتعطينَّه ورقه أو لترُدَّن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « بالورَقِ الذهبُ رباً إلا هاء وهاءَ…إلخ»، وهذا لفظ الترمذي، وقال البخاري عن ابن شهاب بن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صَرفاً بمائة دينار فدعاني طلحة بن عبيدالله فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب رباً إلا هاء وهاء…إلخ».

1- قوله: «التمسَ»: أي طلب، وقد تقدم أن الملتمِس لذلك وهو مالك بن أوس، ولعله إنما نسب الالتماس إلى طلحة نظراً إلى أن طلحة دعاه إلى ذلك بعد قوله: مَن يصطرف الدراهم؟ فإن طلحة دعاه لذلك، فكان كل واحد منهما ملتمساً الصرف من صاحبه، ونسبته إلى طلحة أظهر، لأن مالكاً إنما طلب ذلك في الجملة، وطلحة قَصَده للالتماس.

١٠ / ٢٤٩