ما جاء في التسعير
الجزء ١ · صفحة ٣٦ما جاء في التسعير
76- وأخرج أبو عُبيدةَ عن جابر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سُئِل عام سنةٍ (وإنما سُمي عام سنةٍ لشدَّة غلائها) إن يُسَعِّرَ عليهُم الأسواق، فامتنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القابضُ الباسِطُ هو المُسَعِّرُ ولكن اسألوا اللهَ».
وأخرج الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي(1 ) عن أنس قال: غلا( 2) السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله لو سعَّرتَ، فقال: «إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى ولا يظلمني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دمٍ ولا مال».
1- قوله: «عام سنةٍ»: بفتح المهملة والنون، قال ابن عباس: إنما سمي عامَ سنة لشدة غلائها، وأصل السنة الزمان المعروف، ثم أطلق على الجدب، يقال: أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا، وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل، وقد خصوها بقلب لامها تاء في (أسنتوا) إذا أجدبوا.
2- قوله:«أن يسعر»: بضم أوله، من التسعير، وهو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كلُ من ولي من أمور المسلمين أمراً أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة.
3- قوله: «القابض الباسط»: صفتان لله تعالى، ومعنى القابض أي يقبض الرزق عمَّن شاء أن يحبسه عنه اختباراً أيصبر أم يجزع؟ ومعنى الباسط أن يوسع الرزق لمن يشاء امتحاناً أيشكر أم يكفر؟ بحسب ما اقتضته الحكمة.
4- قوله: «هو المسعر»: أي مقدِّر التسعير، واستدلَّ به على أن المسعر من أسماء الله الحسنى وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة.