ما جاء في إفلاس الغريم
الجزء ١ · صفحة ٣٨ما جاء في إفلاس الغريم
77- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيَّما رجُل أفْلَس فأدْركَ الرجلُ ماله بعينه فهو أحقُّ به من غيره».
جاء في إفلاس الغريم حديث أبي هريرة وكأنه رحمه الله تعالى أشار بذكره في الباب إلى ما استدل به بعضهم على فسخ البيع بالإفلاس، قالوا: وكذلك إذا امتنع المشتري من أداء الثمن مع قدرته بمطل أو هرب قياساً على الإفلاس بجامع تعذر الوصول إليه حالاً، وذكر ابن حجر أن الأصح من قول العلماء أن لا ينفسخ.
1- قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه أيضاً مالك في الموطأ(1 ) والبخاري(2 ) في صحيحه.
2- قوله: «أيما»: مركبة من أي وهي اسم ينوبُ منابَ صيغة الشرط وما المبهمة المزيدة.
3- قوله: «رجل»: بالجر لإضافة أي إليه وبالرفع بدل من أيّ وليس المبدل منه على نية الطرح وما زائدة، وذكر الرجل غالبيُّ والمراد إنسان.
4- قوله: «أفلس»: أي ذهب ما عنده، يقال: أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس، ويقال: معناه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير فهو مفلس والجمع مفاليس، وحقيقته الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر، وقيل: المفلس لغة من لا عين له ولا عرض، وشرعاً من قصَّر ما بيده عما عليه من الديون.
5- قوله: «فأدرك»: أي وجد.
6- قوله: «الرجل»: أي الذي باعه أو أقرضه.
7- قوله: «ماله بعينه»: أي وجده باقياً على حاله لم يتغير، وهذا يدل على أنه إن باعه المشتري فأدرك ثمنه فلا يأخذه بل يكون فيه هو والغرماء سواء، ثم إن ظاهره يدل على أن لصحاب المتاع أن يأخذه بغير حكم، وقيل: هو الأصح، وقيل: يتوقف على حكم الحاكم كما توقف ثبوت التفليس على ذلك.