شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في رجم المشركين

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

والحديث يدل على ثبوت الرجم على أهل الكتاب، وقد اختلف في ذلك العلماء من أصحابنا وغيرهم، فاشترط قومٌ في الإحصان الإسلام فلا يكون الرجم على مشرك عندهم، وهو قول المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك وبعض أصحابنا.

واعتمده أبو إسحاق في خصاله، وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمها بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن، قالوا: وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان مأموراً بإتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه، فرجم اليهوديين على ذلك الحكم، قالوا: ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ) إلى قوله: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)(6 ) .

ثم نسخ ذلك أيضاً بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن، وقال الجمهور بمقتضى ظاهر الحديث وفي الأثر، وأجمعوا أن الرجم على المحصن والمحصنة من المسلمين، ومن أهل الكتاب ومن لزمه أحكام الإسلام من أهل العهد، ولعله أراد بالإجماع إجماعاً خاصاً من أهل المذهب في الزمان الأول، فإنهم يتساهلون في التعبير بلفظ الإجماع فيطلقونه على اتفاق الأصحاب في بعض الموضع مع تسويغ الخلاف وضعاً عرفياً، وهذا القول أسعد بظاهر الحديث وكونه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عند مقدمه المدينة لا ينافي لثبوت المشروعية، فإن هذا حكم شرعه الله تعالى لأهل الكتاب .

١٠٣ / ٢٤٩