ما جاء في قطع يد السارق
الجزء ١ · صفحة ١٢٦103- أبو عبيدةً عن جابر عن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطَعَ يدَ سارق في مِجَنٍّ قيمتُه أربعةُ دراهم.
قال الربيع: المِجَن: الترس.
1- قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث مما تفرد به المصنف رضوان الله عليه، ولم أجده لغيره من هذا الطريق ولا بهذا التقدير، وعند الجماعة من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مِجَنّ ثمنه ثلاثة دراهم.
2- قوله: «قطع»: أي أمر من يقطعها، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه، وقد روي أن بلالاً هو الذي باشر قطع يد المخزومية، فيحتمل أن يكون هو الذي كان موكلاً بذلك، ويحتمل غيره.
3- قوله: «يد سارق»: لم أجد اسمه.
4- قوله: «في مِجَنّ»: بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون: وهو الترس، سمي بذلك لأنه يستر صاحبه عن الضرب، فهو مأخوذ من جنَّ بمعنى ستر، ويقال له جُنَّة بضم الجيم والدرفة بفتحتين.
5- قوله: «قيمته»: وفي بعض الروايات «ثمنه»: والمعنى واحد، وقيمة الشيء ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصلها قومة فأبدلت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، والثمن ما يقابل به المبيع عند البيع.
6- قوله: «أربعة دراهم»: وفي حديث ابن عمر عند الجماعة ثلاثة دراهم(1 )، وعند البيهقي والطحاوي من حديث ابن عباس قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُقوَّم عشرة دراهم، وعند النسائي نحوه، وأخرج عنه أبو داود أن ثمنه كان ديناراً أو عشرة دراهم.
وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم، وبذلك احتجت الحنفية وسائر فقهاء العراق في جعلهم النصاب في القطع عشرة دراهم، وزعموا أنه لا قطع فيما دون ذلك، قالوا: والأخذ بهذه الروايات أحفظ وإن كان غيره أصح، لأنها أورثت شبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات.