شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في بيع الحيوان بعضه متفاضلا

الجزء ١ · صفحة ٢١

2- قوله: «إلا أن هذا يداً بيد»: هذا من كلام ابن عباس رضي الله عنهما، وذكره ليبين أن التفاضل في الجنس الواحد إذا كان يداً بيد جائز، وروى الخمسة وصحَّحه الترمذي(5 ): عن الحسن بن سَمُرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وروى عبدالله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة، وهذا يؤيد ما قاله ابن عباس في تقييد ذلك، وهو يدل على أن الحيوان كغيره من الأجناس، فما جاز في غيره وما امتنع امتنع، فلا يجوز عندنا بيع شيء من ذلك بجنس نسيئة، ويجوز يداً بيد، وبذلك قال أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين، وأجاز الجمهور من قومنا ببيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلاً مطلقاً وشرط مالك أن يختف الجنس وهو أقرب مما قبله، وحديث سمُرة يرد عليهم، وتكلفوا الجواب عنهم مرة بالطعن فيه وأخرى بتكلف التأويل، ولا داعي إلى ذلك كله والله أعلم.

------------------------

(1 ) البخاري (3/108) في [باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة]، ونص روايته: واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه.

(2 ) الترمذي (المطبعة المصرية 1931)، والحديث في [باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين]: 5/247.

(3 ) مسلم (3/1225) في [باب جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلاً]، ورقم الحديث 123.

(4 ) سنن ابن ماجه (2/763) في [باب الحيوان بالحيوان متفاضلاً يداً بيد] ورقم الحديث 2272.

(5 ) صحيح الترمذي (5/246) في [باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة].

---

٢١ / ٢٤٩