شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في التسعير

الجزء ١ · صفحة ٣٧

5- قوله: «ولكن اسألوا الله»: أي اطلبوا منه رُخص الأسعار، وعند أحمد وأبي داود عن أبي هريرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله سعِّره، فقال: بل الله يخفض ويرفع، وقد استدلَّ بالحديث وما في معناه على تحريم التسعير، وأنه مظلمة، ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم، والتسعير حجر عليهم، والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره بمصلحة البائع بتوفير الثمن، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به منافٍ لقوله تعالى:(إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، ورُوي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير، وأحاديث الباب تردُّ عليه، وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص، ولا فرق بين المجلوب وغيره، وإلى ذلك مال الجمهور، وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء، وهو مردود، وجوَّز بعض الناس التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة، وقيل لأهل المنازل أن يردوا أسعار منازلهم إلى سعر السوق القائم المعروف حولهم، والتخصيص يحتاج إلى دليل والمناسب الملغي لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة والله أعلم.

-------------------------------

( 1) الترمذي 6/53 من باب في الترمذي وسنده: حدثنا محمد بن بشار حدثنا الحجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس ولفظه قال: غلا السعر على عهد رسول الله e فقالوا: يا رسول الله سعِّر لنا، فقال: «إن الله هو المسعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دمٍ ولا مال»، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود 3/272 من [باب التسعير] ورقم الحديث 3451.

( 2) وفي الأصل: غلي السعر، وهو من سهو الناسخ، لأنه يقال: غلا السعر، وغلت القدر، لا إلى ولا غَلِيت، ويقال: غَلِيَ الرجل: اشتد غضبه.

---

٣٦ / ٢٤٩